تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
وتوقف شمول الاطلاق على احراز الموضوع . وهو منتف لان الامر بوجوده مانع عن القدرة عرفا . وقد وقع هذا البيان - أعني الثاني - موقع الاشكال ، ومحصله : ان الامر بأحدهما المطلق لا يكون مانعا عن القدرة على الآخر المقيد بها بوجوده ، بل انما يكون مانعا إذا وصل إلى مرحلة الداعوية والتأثير ، وهي منتفية في حال العصيان ، فيكون الموضوع حال العصيان موجودا ، فيشمله الاطلاق بناء على الترتب فلا مانع من الالتزام بالترتب ههنا . ولكنه يمكن المناقشة فيه ومنع جريان الترتب في مثل الفرض وموافقة المحقق النائيني في ذلك . وذلك بتقريب : ان فرض الترتب يختلف عن هذا الفرض ، فان الترتب انما يفرض فيما إذا كان كل من الواجبين تام الموضوع بحيث يثبت وجوبه لولا المزاحم ، فليس المحذور سوى تزاحم الوجوبين فيعالج بالترتب ، وليس الامر كذلك في الفرض ، إذ ليس الموضوع تاما في كلا الوجوبين ، لان وجود الامر بنفسه يكون رافعا للقدرة العرفية - فيكون الامر المطلق رافعا لموضوع الامر المقيد بالقدرة ، فتكون نسبته إليه نسبة الوارد إلى المورود - فلا يقال عرفا لمن هو منهي عن العمل أنه قادر عليه وان كان عاصيا له بحيث لو أقدم يقال إنه أقدم مع عدم تمكنه للنهي . ويشهد لذلك : انه لو جاء بالتيمم قبل أن يصرف الماء في الواجب الآخر - أعني حفظ النفس المحترمة - كان مشروعا ، ولا يلتزم أحد ببطلانه . وهذا يعني صدق عنوان غير الواجد للماء على المكلف ، فلو أريد تصحيح الوضوء والحال هذه - بالترتب - لزم ان يفرض تحقق عنوان الواجد كي يكون موضوعا للوجوب . ومن الواضح ان صدق عنوان الواجد وغير الواجد في زمان واحد غير معقول .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 434 | السيد عبد الصاحب الحكيم