تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
والمفروض ان نظره في اجراء عملية الترتب هو رفع التزاحم بين الحكمين الناشئ من الاطلاقين ، فامتناع الاطلاقين من جهة أدائهما إلى التزاحم ، فلا معنى لتوجيه انطباق الترتب في هذه الصورة بان امتناع الاطلاق من جهة امتناع التقييد ، إذ لو كان نظره إلى هذه الجهة لتأتي نفس البيان بالنسبة إلى المضيقين ، فيقال : انه يمتنع تقييد كل منهما بصورة وجود الآخر ، فيمتنع الاطلاق ، فيقع التزاحم بين الاطلاقين . وبالجملة : لا وجه لتركيز كون المحذور في التقييد . فتدبر . التنبيه الثالث : ذهب المحقق النائيني ( قدس سره ) إلى عدم جريان الترتب بين الواجبين المقيد أحدهما بالقدرة شرعا . ووجهه في بعض كلماته : بان الترتب يتوقف على احراز الملاك في الواجب المهم حال المزاحمة ، وإذا كان أحد الواجبين مقيدا بالقدرة الشرعية - ومعناه القدرة العرفية على الشئ التي هي أخص من القدرة العقلية ، فإنها القدرة على الشئ من دون مشقة - يرتفع موضوعه بالواجب الآخر ، لعدم القدرة عليه بواسطة المزاحمة ، وعليه فلا يكون واجدا للملاك حال المزاحمة لعدم حصول شرط وجوبه الدخيل في ثبوت ملاكه . اما وجه لزوم واجدية المهم للملاك حال المزاحمة ، فهو لأجل إثبات الامر بمجرد ارتفاع المزاحمة بالعصيان ، لان المقتضي موجود والمانع وهو المزاحم مفقود . فلا يحتاج ثبوت الامر إلى دليل آخر . ومن هنا التزم بان امكان الترتب مساوق لوقوعه من دون احتياج إلى دليل الاثبات ، لتمامية جهات ثبوت الامر على الترتب . وأورد على هذا الوجه بإنكار لزوم واجدية المهم للملاك حال المزاحمة إذ لا وجه له . اما توجيهه بان ذلك لأجل ثبوت الامر بمجرد ارتفاع المزاحمة . فهو يندفع : بأنه قد عرفت أن طريق ثبوت الامر الترتبي هو نفس دليل كل من
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 432 | السيد عبد الصاحب الحكيم