الدلالة المطابقية هو : ان الدلالة الالتزامية وان كانت من مصاديق الظهور -
الذي هو ملاك حجيتها - ، الا ان حجية الظهور انما هي بعمل العقلاء وبنائهم
على التمسك به وتقرير الشارع لهم ، فالطريق إلى احراز حجية الظهور في
المدلول الالتزامي شرعا بعد سقوط الدلالة المطابقية ، ليس إلا بناء العقلاء ، وهو
لم يثبت على ذلك لعدم توفر شاهد عرفي لدينا ، والتشكيك يكفي في نفيه لأنه
دليل لبي لا لفظي كي يتمسك باطلاقه ، إذ لم يرد في لسان دليل : " ان الظاهر
حجة " ، والدليل اللبي يقتصر فيه على القدر المتيقن . فعدم حجية الدلالة
الالتزامية لعدم الدليل لا لما ذكر .
هذا ولكن الانصاف ان بناء العقلاء قائم على الاخذ بالمدلول الالتزامي
ولو لم يكن المدلول المطابقي حجة ، لعدم تعلق أثر عملي به أو نحوه كما يشهد
لذلك ملاحظة سيرتهم في الاقرارات والدعاوي . فتدبر .
هذا ولكن لو سلم ان الدلالة الالتزامية حجة ، فهو لا ينفع في محل الكلام
واثبات الملاك بالدلالة الالتزامية لوجهين :
الأول : ان المورد من موارد العلم بانتفاء المدلول المطابقي - الذي هو
المستند للاخبار عن الملاك - للعلم بعدم الامر عند المزاحمة .
الثاني : ان الدلالة ههنا عقلية لا عرفية ، لان ملازمة الامر لثبوت الملاك
في متعلقه ليس مما يستوضحه العرف ويدركه ، كيف ؟ وقد أنكره قسم كبير ،
فاكتفوا بوجود الملاك في نفس الحكم دون متعلقه ، بل أنكر البعض ضرورة نشوء
الحكم عن مصلحة فيه أو في متعلقه كالأشاعرة .
وقد عرفت خروج كلتا الصورتين عن مبحث حجية الدلالة الالتزامية ،
ونتيجة ما تقدم : انه لا دليل على ثبوت الملاك في متعلق الحكم عند ارتفاع
الحكم .
وعلى هذا لم يثبت لدينا فعلا ما يصحح الضد العبادي ، لان ما ذكره
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 388
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣٨٨