شاهدا على الترتب ، فهو أجنبي عما نحن فيه وبعيد عنه ، فان ما نحن فيه ما
يكون بين متعلق الامرين تضاد في أنفسهما بحيث لا يمكن اجتماعهما معا كانقاذ
غريقين وليس قصد الإقامة والافطار من هذا القبيل ، فإنه لا تضاد بينهما في
أنفسهما إذ يمكن الجمع بينهما ، وانما لم يمكن الجمع بينهما خارجا لأجل النهي عن
الصوم بدون قصد الإقامة ، فالتضاد بينهما عارضي ناشئ من نحو جعل
حكميهما وعدم جعل حكم أحدهما في مورد الآخر ، فالمثال المزبور لا يرتبط بما
نحن فيه فلا يصلح شاهدا على وقوع الترتب .
واما المسلك البرهاني : فقد عرفت أن المحقق النائيني هو أفضل من نقح
الاستدلال عليه .
وقد الف استدلاله من مقدمات :
المقدمة الأولى : أوضح فيها أمرين :
الأمر الأول : ان منشأ التزاحم والتنافي بين الحكمين هو الذي لا بد من
ارتفاعه دون غيره لعدم الموجب لارتفاع غيره ، والسقوط بدون موجب محال ،
وعليه فإن كان منشأ التزاحم هو اطلاق كل من الخطابين فيرتفع بتقييد اطلاق
المهم ، لارتفاع منشئه . واما إذا كان منشأ التزاحم هو نفس فعلية الخطابين فاللازم
سقوط أصل الخطاب بالمهم لا إطلاقه .
ثم عقب هذا الامر بالتعرض إلى ما جاء من الشيخ الملتزم باستحالة
الترتب وسقوط أصل الخطاب بالمهم - ما جاء منه - من الالتزام في مورد تعارض
الخبرين بناء على السببية بتقييد وجوب العمل بكل منهما بترك العمل بالآخر ،
بدعوى أن المحذور ناشئ من اطلاق وجوب العمل بكل منهما فيرتفع برفع
منشئه وهو يكون بالتقييد ، وهذا يرجع إلى كون خطاب كل منهما مترتبا على ترك
العمل بالآخر .
واستشكل فيه بما نصه : " وليت شعري إذا كان الالتزام بالترتب من طرف
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 391
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣٩١