تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
حقيقته ، فالأولى تأخيرها عن أصل المبحث وأساسه . وكيف كان ، فدعوى الترتب بنحو الاجمال تمهيدا للدخول فيه هي : ان الضد المهم يكون متعلقا للامر بشرط عصيان الامر بالأهم أو ترك الأهم ، بحيث يجتمعان في زمان واحد . وقد سلك للاستدلال لصحته مسلكان : أحدهما عرفي والاخر برهاني . اما الوجه العرفي فتقريبه : ان ثبوت الترتب ووقوعه في الأوامر العرفية والشرعية مما لا اشكال فيه ، فنرى ان الأب يأمر ابنه بالذهاب إلى المدرسة ، ثم يقول له إذا لم تذهب إلى المدرسة فابق في البيت ، فالامر بالبقاء في البيت مشروط بترك الذهاب إلى المدرسة مع عدم سقوط الامر به . ومن المعلوم أنه لا يرى بذلك أي محذور واستحالة . هذا في العرفيات . واما في الشرعيات ، فكما لو وجب على المكلف قصد الإقامة في البلد الذي سافر إليه ، فإنه يجب عليه الافطار والقصر لو لم يقصد الإقامة ، فالامر بالافطار مشروط بعدم قصد الإقامة مع تعلق الامر بها فعلا ، فالأمران يجتمعان في زمان واحد . وإذا ثبت وقوع الترتب فهو خير دليل على الامكان وعدم الاستحالة . والتحقيق : ان هذا المثال العرفي ونحوه وان كان ظاهرا في وقوع الترتب ، الا انه لو فرض قيام الدليل الجزمي على استحالة الترتب وامتناع وقوعه فلا بد من صرف هذه الموارد عن ظاهرها ، بدعوى أن الامر بالبقاء في البيت في المثال المزبور يرجع في الحقيقة إلى النهي عن الكون خارج الدار والمدرسة ، أو أنه يرجع إلى الارشاد إلى وجود المصلحة في البقاء فيكون امرا ارشاديا ، أو انه ثابت بعد سقوط الامر بالذهاب إلى المدرسة لفوات وقته ، فالأمثلة العرفية لا تصلح دليلا في قبال برهان الاستحالة . واما المثال الشرعي المذكور والذي فرع عليه فروعا متعددة جعلها