والوجه في ذلك هو : ان ثبوت المدلول الالتزامي عند انتفاء المدلول
المطابقي واقعا انما هو باطلاق الدلالة الالتزامية ودلالتها على ثبوت اللازم
مطلقا ، سواء وجد المدلول المطابقي أو لم يوجد ، والاطلاق ههنا غير ثابت ، لان
الدلالة الالتزامية ليست مما يساق لها الكلام ، فليس المتكلم في مقام البيان من
جهتها . مع أنه لا يعقل ثبوت الدلالة بقول مطلق لتفرع الدلالة الالتزامية عن
المطابقية . فلا يعقل أن يكون المدلول الالتزامي هو اللازم سواء وجد الملزوم أو
لم يوجد . فالقدر المتيقن من الدلالة الالتزامية هو ثبوت المدلول الالتزامي عند
وجود المطابقي .
إذا عرفت ذلك تعرف الاشكال فيما ذكره السيد الخوئي نقضا وحلا .
اما النقض : فبعض موارده مختص بصورة العلم ، كمثال إخبار البينة
بملاقاة الثوب للبول ، وقد عرفت خروجه عن محل الكلام .
هذا مع أن المورد من موارد العلم بخطاء المستند في الاخبار ، لان المستند
في الاخبار عن المدلول الالتزامي هو العلم بالملاقاة للبول ، والمفروض العلم
بعدمه ، والعلم بخطاء مستند الاخبار يوجب سقوطه عن الحجية ولو بالنسبة إلى
الدلالة المطابقية . فلو أخبر عن الهلال وعلمنا ان منشأ خبره هو رويته لخيط
في السماء تخيل انه هلال مع احتمال وجود الهلال لم يكن خبره حجة ، فسقوط
الدلالة الالتزامية ههنا لا لأجل تبعيتها للدلالة المطابقية بل لأجل العلم بكذب
المستند .
والبعض الاخر كالمورد الثاني لا مانع من الالتزام به وليس فيه مخالفة
لضرورة الفقه ، بل هناك من يلتزم بها من دون تردد ( 1 ) .
هذا مع أن مثال الاخبار عن الملاقاة والنجاسة خارج عن محل الكلام
هامش
( 1 ) كالمحقق العراقي ( قدس سره ) هكذا أفاد سيدنا الأستاذ ( دام ظله ) . ( منه عفي عنه ) .