تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
تارة : يكون حكما والمدلول المطابقي موضوع الحكم ، فالملازمة بينهما جعلية تعبدية لا عقلية ولا شرعية . وأخرى : يكون المدلول الالتزامي معلولا والمطابقي علة . وثالثة : بالعكس ، فيكون المدلول الالتزامي علة والمطابقي معلولا . ورابعة : يكون المدلولان متلازمين من دون أن يكون بينهما علية ومعلولية . كدلالة ما يدل على وجود زيد في الغرفة على عدم وجوده في صحن الدار . ولا يخفى ان محل الكلام هو الدلالة الالتزامية العرفية لا العقلية ، لان العقلية وان عبر عنها بالدلالة الا انها خارجة حقيقة عن باب دلالات الألفاظ الناشئة من الظهور . فليس للكلام ظهور في اللازم العقلي ، وانما يحصل العلم به من العلم بثبوت الملزوم حقيقة أو تعبدا . والكلام انما يقال أنه دال على اللازم العقلي باعتبار دلالته على ثبوت الملزوم فيثبت اللازم بحكم العقل للملازمة ، لا ان نفس الكلام دال عليه وظاهر فيه . بل لا ظهور للكلام الا في المدلول المطابقي . ومن هنا يظهر وجه خروج هذه الدلالة عن موضوع النزاع ، لان موضوع النزاع هو حجية الدلالة الالتزامية وظهور الكلام في المدلول الالتزامي ، بعد سقوط حجية ظهوره في المدلول المطابقي ، وقد تبين أن لا ظهور للكلام في اللازم العقلي فلا دلالة التزامية كي يبحث عن حجيتها وعدمها . هذا مع أن الدلالة العقلية والحكم العقلي بثبوت اللازم انما يكون مع احراز ثبوت الملزوم - كما عرفت - ، فمع العلم بانتفاء المدلول المطابقي أو التشكيك في ثبوته لا تكون هناك دلالة عقلية ولا يثبت الحكم العقلي بثبوت اللازم . فيتضح بذلك كون موضوع الكلام هو خصوص الدلالة العرفية ، وهي بجميع أقسامها غير داخلة في موضوع الكلام ، فان الصورة الأولى والثانية