تارة : يكون حكما والمدلول المطابقي موضوع الحكم ، فالملازمة بينهما
جعلية تعبدية لا عقلية ولا شرعية .
وأخرى : يكون المدلول الالتزامي معلولا والمطابقي علة .
وثالثة : بالعكس ، فيكون المدلول الالتزامي علة والمطابقي معلولا .
ورابعة : يكون المدلولان متلازمين من دون أن يكون بينهما علية ومعلولية .
كدلالة ما يدل على وجود زيد في الغرفة على عدم وجوده في صحن الدار .
ولا يخفى ان محل الكلام هو الدلالة الالتزامية العرفية لا العقلية ، لان
العقلية وان عبر عنها بالدلالة الا انها خارجة حقيقة عن باب دلالات الألفاظ
الناشئة من الظهور . فليس للكلام ظهور في اللازم العقلي ، وانما يحصل العلم به
من العلم بثبوت الملزوم حقيقة أو تعبدا . والكلام انما يقال أنه دال على اللازم
العقلي باعتبار دلالته على ثبوت الملزوم فيثبت اللازم بحكم العقل للملازمة ، لا
ان نفس الكلام دال عليه وظاهر فيه . بل لا ظهور للكلام الا في المدلول
المطابقي .
ومن هنا يظهر وجه خروج هذه الدلالة عن موضوع النزاع ، لان
موضوع النزاع هو حجية الدلالة الالتزامية وظهور الكلام في المدلول الالتزامي ،
بعد سقوط حجية ظهوره في المدلول المطابقي ، وقد تبين أن لا ظهور للكلام في
اللازم العقلي فلا دلالة التزامية كي يبحث عن حجيتها وعدمها .
هذا مع أن الدلالة العقلية والحكم العقلي بثبوت اللازم انما يكون مع
احراز ثبوت الملزوم - كما عرفت - ، فمع العلم بانتفاء المدلول المطابقي أو
التشكيك في ثبوته لا تكون هناك دلالة عقلية ولا يثبت الحكم العقلي بثبوت
اللازم .
فيتضح بذلك كون موضوع الكلام هو خصوص الدلالة العرفية ، وهي
بجميع أقسامها غير داخلة في موضوع الكلام ، فان الصورة الأولى والثانية
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 384
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣٨٤