يرد على المطلق لا على المقيد ولكن انما ينبسط في مرحلة عروضه على الحصة
المقدورة دون الأعم . فتدبر جيدا .
الثاني : التمسك بالدلالة الالتزامية . ببيان : ان الكلام إذا كان له دلالتان
دلالة مطابقية ودلالة التزامية وسقطت الدلالة المطابقية عن الحجية كانت
الدلالة الالتزامية حجة في مدلولها ، لان الدلالة الالتزامية انما تتبع الدلالة
المطابقية في الوجود والتحقق ، فلا يمكن حصولها بدون الدلالة المطابقية ، ولا
تتبعها في الحجية فيمكن التفكيك بينهما في مقام الحجية .
وهذا المعنى فرضه البعض من الواضحات التي لا تحتاج إلى مزيد برهان ،
ولأجل ذلك أطلق الشيخ ( رحمه الله ) في مبحث تعارض الخبرين ان نفي الثالث
يكون بهما ( 1 ) . من دون ان يستدل عليه فكأنه من الواضحات .
والوجه فيه هو : ان بناء العقلاء انعقد على حجية الظهور ، فكل ظاهر
حجة ، فإذا كان الكلام له ظهوران وانتفت حجية أحدهما بقي الآخر مشمولا
لدليل الحجية ، فسقوط الدلالة المطابقية عن الحجية لا يستلزم سقوط الالتزامية
عنها ، لان الكلام ظاهر في المدلول الالتزامي ، والظاهر حجة ببناء العرف
والعقلاء .
وإذا تم ذلك نقول : ان الدليل الدال بالمطابقة على ثبوت الامر وتعلقه
بشئ يدل بالالتزام على ثبوت الملاك فيه ، لعدم ثبوت الامر بدون ملاك ، فإذا
علمنا بعدم تعلق الامر فيه في مورد المزاحمة انتفت حجية الدلالة المطابقية للعلم
بخلافها ، ولكن الدلالة الالتزامية تبقى على الحجية لتوفر ملاك الحجية فيها من
دون رافع ، والمفروض انها لا تتبع الدلالة المطابقية في الحجية .
هذا محصل ما يقال في تقريب الوجه الثاني ، وقد تبين ان أساسه هو
هامش
( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 441 و 453 - الطبعة الأولى .