الالتزام بامكان انفكاك الدلالة الالتزامية عن الدلالة المطابقية في الحجية وهذه
المسالة وقعت محل الكلام ولم تتفق فيها كلمات الاعلام .
وممن لم يلتزم بامكان التفكيك بين الدلالتين في الحجية ، والتزم بتبعية
الدلالة الالتزامية للدلالة المطابقية في الوجود والحجية ، السيد الخوئي ( حفظه
الله ) .
وأورد على الالتزام بالتفكيك بايرادين : أحدهما نقضي ، والآخر حلي .
اما النقض : فبموارد لا يلتزم فيها بالمدلول الالتزامي مع سقوط الدلالة
المطابقية عن الحجية ، وقد ذكرها أربعة :
الأول : ما إذا قامت البينة على ملاقاة الثوب للبول وعلمنا من الخارج
بكذب البينة وعدم الملاقاة ، ولكن احتملنا تنجس الثوب من جهة أخرى
لملاقاته للدم ، فإنه لا يلتزم أحد بنجاسة الثوب في الفرض أخذا بالمدلول
الالتزامي للبينة - وهو النجاسة ، لان الاخبار عن الملاقاة للبول اخبار عن
نجاسته لملازمتها للملاقاة - ، إذ الساقط عن الحجية ليس إلا الدلالة المطابقية ،
وهي الدلالة على الملاقاة للبول ، والمفروض هو امكان التفكيك بين الدلالتين في
مقام الحجية .
الثاني : ما إذا كانت الدار - مثلا - في يد زيد وقامت بينة على أنها لعمرو
وأخرى على أنها لبكر ، فتساقطت البينتان في المدلول المطابقي للمعارضة ، فإنه
لا يلتزم أحد بمدلولهما الالتزامي الذي تشتركان فيه وهو عدم كون الدار لزيد
بحيث يجري على هذه الدار حكم مجهول المالك .
الثالث : ما إذا شهد واحد على أن هذه الدار - التي في يد زيد - لعمرو
واخر على أنها لبكر ، فإنه لا تكفي شهادة الواحد في اثبات المدعى ، لكنهما
يشكلان بينة على المدلول الالتزامي وهو عدم الدار لزيد ، ولكن لا يلتزم
أحد بنزع الدار من زيد واجراء مجهول المالك .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 382
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣٨٢