الفعل للملازمة ، فيكون ذلك من باب كشف المعلول عن العلة ، لا ما توهم في
الاشكال من التمسك بالاطلاق في اثبات وجود الملاك في المطلق رأسا . ان كان
المقصود ذلك كما هو ظاهر تقريرات الكاظمي ، فيرد عليه : ان اثبات اطلاق
المتعلق في المرحلة السابقة على الامر يتوقف على كون المتكلم في مقام البيان ،
وهو ليس كذلك ، إذ ما أثر بيان المتعلق في المرتبة السابقة مع قطع النظر عن
الملاك ، كي يكون المتكلم في مقام بيانه ، فهو أبعد من كون المتكلم في مقام بيان
ما هو واجد للملاك .
وان كان المقصود هو التمسك باطلاق الكلام في مرحلة الاستعمال ، وانه
لم يرد عليه قيد في ظاهر التعبير . ففيه : ان اطلاق الكلام في مرحلة الاستعمال لا
يلازم وجود الملاك في المطلق ما لم يحرز ان المراد الواقعي هو مطلق ، ولا طريق
إلى احرازه الا مقدمات الحكمة . فيعود الاشكال .
وغاية ما يمكن ان يقال في توجيه هذا الكلام ، بحيث يكون له صورة
علمية ويخرج عن بداهة البطلان هو : ان واقع الامر ليس إلا بالخطاب المتكفل
لانشائه ، وليس له واقع يكون الكلام حكاية عنه ، وانما واقعه وواقع متعلقه ليس إلا
نفس الانشاء والكلام ، وحيث إن المتعلق في الكلام خال عن القيد فهو
مطلق ، فيكشف ذلك عن توفر الملاك فيه من دون تقييد ، فليس هو من باب
التمسك بالاطلاق ، بل نفس عدم التقييد لفظا يكشف عن ذلك ، لان المتعلق
مطلق لفظا والمفروض ان واقعه هو اللفظ والانشاء .
وهذا الوجه وإن لم يخل عن مناقشات ، لكن لا مجال لذكرها ، والعمدة في
المناقشة هو : ان الدليل الدال على تبعية الاحكام للمصالح من اجماع أو عدم
اللغوية والحكمة لا يقتضي سوى توفر الملاك في ما انبسط عليه الامر وبعث
نحوه ، وان كان قد تعلق في ظاهر الخطاب بالمطلق ، ولا ملازمة بين وجود الملاك
واخذ الشئ في متعلق الأمر خطابا ، والمفروض فيما نحن فيه أن الامر وان كان
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 380
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣٨٠