وأجاب عن الوجه الرابع بما نصه : " قلت : التمسك بالاطلاق تارة : يكون
لأجل الكشف عما هو مراد المتكلم من الكلام ، ومن المعلوم أنه يتوقف على احراز
كونه في مقام البيان ، والا لما كان الاطلاق كاشفا عن تعلق ارادته بالمطلق .
وأخرى : يكون لأجل كشف المعلول عن علته بطريق الآن ، وهذا لا يتوقف على
كون المولى ملتفتا إلى ذلك فضلا عن كونه في مقام بيانه . وما نحن فيه من هذا
القبيل ، فانا إذا فرضنا ان ما يرد عليه طلب المتكلم في ظاهر كلامه هو مطلق
الفعل دون المقدور منه ، والمفروض ان ما يرد عليه الطلب لا بد أن يكون ذا
ملاك ومصلحة على مذهب العدلية ، فيكشف ذلك عن أن الواجد للملاك هو
مطلق الفعل ، دون المقدور منه ، وهذا الكشف قهري لا يدور مدار كون المولى
في مقام بيانه وعدمه . . . " ( 1 ) .
أقول : ما ذكره أولا في ابتداء كلامه من أن التمسك بالاطلاق تارة يكون
لأجل الكشف عن مراد المتكلم عن مراد المتكلم من كلامه . وأخرى يكون من باب كشف
المعلول عن علته . والأول هو الذي يتوقف على كون المتكلم في مقام البيان دون
الثاني ، فإنه يصح التمسك به وان كان المتكلم غافلا ، فان الذي يقول : " وجدت
الحرارة " يدل كلامه على وجود النار ، سواء كان ملتفتا أو غافلا من باب الانتقال
من المعلول إلى العلة .
ما ذكره من ذلك وجيه كبرويا ، لكن تطبيقه على ما نحن فيه لم يؤد في
الكلام كما ينبغي ، بل كان بيانه بنحو مجمل لا يفي بالمطلوب .
إذ يرد عليه : ان المقصود . .
ان كان هو التمسك باطلاق الكلام في اثبات ان المتعلق في المرحلة
السابقة على الامر هو مطلق الفعل ، وينتقل من ذلك إلى وجود الملاك في مطلق
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 269 - الطبعة الأولى .