الفرض ، فعدم الدليل على التقيد بالقدرة لا يستكشف منه الاطلاق .
الرابع : ان التمسك بالاطلاق في اثبات واجدية المتعلق للملاك
يتوقف على كون الآمر في مقام بيان ما هو واجد للملاك - فان التمسك بالاطلاق
يتوقف على كون المتكلم في مقام البيان - . ومن الواضح ان الآمر ليس إلا في
مقام بيان ما يرد عليه الامر ، وما هو مطلوب من المكلف ، دون ما هو واجد
للملاك ، فإنه غير منظور في الكلام كما لا يخفى على كل أحد .
وقد أجاب ( قدس سره ) عن الوجه الأول : بان التقييد بالقدرة إذا كان
في مرتبة سابقة على تعلق الامر ، بحيث ورد الامر على المقيد ، كان ذلك كاشفا
عن دخل القدرة في الملاك . واما إذا كان المتعلق في المرتبة السابقة مطلقا غير
مقيد ، وانما تقيد بعروض الطلب عليه ، فالتقييد نشأ من نفس عروض الطلب ،
بحيث ورد الطلب على المطلق وانما تقيد في مرحلة عروضه ، لم تكن القدرة دخيلة
في الملاك ، لأن اطلاق المتعلق في المرحلة السابقة هو الكاشف عن وجود الملاك
في مطلق الافراد ، والامر لا يقتضي تقييد متعلقه في المرحلة السابقة عليه . فهو
مطلق غير مقيد .
ومن هنا يظهر الجواب عن الوجه الثاني : فان الامر كما لا يقتضي تقييد
المتعلق لا يصلح لتقييده .
وأجاب عن الوجه الثالث : بان استكشاف الاطلاق من عدم ذكر القيد
ليس من جهة استلزام التقييد بدون ذكر القيد نقض الغرض ، بل من جهة لزوم
الخلف ، فان المتكلم إذا كان في مقام البيان فلا بد ان يبين التقييد لو كان مراده
واقعا ، والا لزم خلف فرض كونه في مقام البيان ، وهو يتنافى مع كون المتكلم
حكيما .
وفي هذا لا يختلف الحال بين ما نحن فيه وغيره . وهذا المعنى هو المقصود
من التعبير بتبعية مقام الاثبات لمقام الثبوت . فتدبر .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 378
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣٧٨