تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
الفرض ، فعدم الدليل على التقيد بالقدرة لا يستكشف منه الاطلاق . الرابع : ان التمسك بالاطلاق في اثبات واجدية المتعلق للملاك يتوقف على كون الآمر في مقام بيان ما هو واجد للملاك - فان التمسك بالاطلاق يتوقف على كون المتكلم في مقام البيان - . ومن الواضح ان الآمر ليس إلا في مقام بيان ما يرد عليه الامر ، وما هو مطلوب من المكلف ، دون ما هو واجد للملاك ، فإنه غير منظور في الكلام كما لا يخفى على كل أحد . وقد أجاب ( قدس سره ) عن الوجه الأول : بان التقييد بالقدرة إذا كان في مرتبة سابقة على تعلق الامر ، بحيث ورد الامر على المقيد ، كان ذلك كاشفا عن دخل القدرة في الملاك . واما إذا كان المتعلق في المرتبة السابقة مطلقا غير مقيد ، وانما تقيد بعروض الطلب عليه ، فالتقييد نشأ من نفس عروض الطلب ، بحيث ورد الطلب على المطلق وانما تقيد في مرحلة عروضه ، لم تكن القدرة دخيلة في الملاك ، لأن اطلاق المتعلق في المرحلة السابقة هو الكاشف عن وجود الملاك في مطلق الافراد ، والامر لا يقتضي تقييد متعلقه في المرحلة السابقة عليه . فهو مطلق غير مقيد . ومن هنا يظهر الجواب عن الوجه الثاني : فان الامر كما لا يقتضي تقييد المتعلق لا يصلح لتقييده . وأجاب عن الوجه الثالث : بان استكشاف الاطلاق من عدم ذكر القيد ليس من جهة استلزام التقييد بدون ذكر القيد نقض الغرض ، بل من جهة لزوم الخلف ، فان المتكلم إذا كان في مقام البيان فلا بد ان يبين التقييد لو كان مراده واقعا ، والا لزم خلف فرض كونه في مقام البيان ، وهو يتنافى مع كون المتكلم حكيما . وفي هذا لا يختلف الحال بين ما نحن فيه وغيره . وهذا المعنى هو المقصود من التعبير بتبعية مقام الاثبات لمقام الثبوت . فتدبر .