تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
مبحث التزاحم من بيان ذلك ، فقد ذكر المحقق النائيني وجها لتقديم الواجب المضيق على الواجب الموسع عند تزاحمهما ، وهذا الوجه ينتهي إلى بيان عدم ثبوت التزاحم بينهما بالمرة وسيجئ تحقيق ذلك أن شاء الله تعالى . وعليه ، فالوجه الذي ذكره المحقق الكركي لا ينفع في تصحيح العبادة فيما نحن فيه أصلا ، لان موضوعه خارج عن باب التزاحم . ويقع الكلام بعد ذلك في الوجه الثاني والبحث فيه عن طريق احراز الملاك وقد ذكر لذلك وجهان : الأول : ما التزم به المحقق النائيني ( قدس سره ) ، وهو التمسك باطلاق المادة . بتقريب : ان متعلق الأمر إذا كان مطلقا كشف ذلك عن ثبوت الملاك في مطلق الافراد لاعتبار وجود الملاك في متعلق الأمر . وقد استشكل ( رحمه الله ) في ذلك من وجوه عديدة : الأول : انه بناء على ما ذهب إليه من أن اشتراط القدرة في متعلق التكليف ، انما هو لأجل اقتضاء نفس الخطاب ذلك ، فنفس ورود الامر يكون موجبا لتقييد متعلق الأمر بالقدرة فلا يكون مطلقا لوجود الدليل على التقييد . الثاني : انه لو أنكر استلزام الامر تقييد متعلقه بالقدرة ، فلا أقل من كونه صالحا للقرينية على التقييد ، ومع وجود ما يصلح للقرينية لا يصلح التمسك باطلاق الكلام بل يكون الكلام مجملا من تلك الناحية . الثالث : ان استكشاف عدم التقييد والاطلاق من عدم ورود القيد ، انما هو لأجل استلزام التقييد مع عدم بيانه نقض الغرض ، لامكان ان يأتي العبد بغير واجد القيد من الافراد اعتمادا على الاطلاق فيستلزم نقض الغرض من الامر ، إذ لا يتوصل بذلك إلى ما هو الغرض من الامر . وهذا المعنى غير تام فيما نحن فيه ، فان عدم التقييد بالقدرة لفظا مع تقيده واقعا بها لا يستلزم نقض الغرض ، إذ لا يمكن الاتيان بغير المقدور كما هو