هو ناشئا عن مفسدة في نفس متعلقه كي يكون مزاحما لما فيه من المصلحة وموجبا
لاضمحلالها . فيرتفع موجب التقرب ، فالمصلحة في الضد العبادي تصحح التقرب
ولا رافع لها ولا مزاحم ( 1 ) .
ولا يخفى ان هذا التقريب أوجه علميا مما ذكره صاحب الكفاية ، كما أنه
لا يرد عليه ايراد صاحب الكفاية من كفاية التقرب بالملاك ، فان التقريب يشير
إلى هذه الجهة ويعطيها حكمها فتدبر .
وتحقيق الحال فيه ، ان المقصود بالملاك بالملاك تارة يكون هو المحبوبية الذاتية .
وأخرى يكون هو المصلحة المترتبة على المتعلق . والظاهر أن مقصود المحقق
النائيني بالملاك المصحح للعبادية هو المصلحة ، ويدل عليه وجهان :
الأول : تصريحه بعدم نشوء النهي عن المفسدة في المتعلق كي تزاحم ملاك
الامر وتوجب اضمحلاله ، فإنه ظاهر في كون نظره بالملاك إلى المصلحة .
الثاني : انه لو كان المنظور بالملاك هو المحبوبية لما صح التقرب بالعمل
بناء على النهي عنه ولو كان نهيا غيريا ، لان النهي يستلزم مبغوضية العمل ولو
لمفسدة في غيره ، ومع كونه مبغوضا كيف يصح التقرب به لامتناع كونه محبوبا
حينئذ ؟ فكلامه لا يتم الا بفرض كون مراده من الملاك هو المصلحة ، الذي لا
يرتفع بالمبغوضية الغيرية .
الا انه يرد عليه :
أولا : ان قصد المصلحة لا يمكن تحققه هنا .
وذلك : لان العمل إذا فرض كونه عباديا كانت المصلحة مما يترتب على
العمل بقيد كونه عباديا . اما ذات العمل فلا تترتب عليه المصلحة .
وعليه ، فلا يصلح ترتب المصلحة لان يكون داعيا إلى الاتيان بالعمل ،
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 262 - الطبعة الأولى .