تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
هو ناشئا عن مفسدة في نفس متعلقه كي يكون مزاحما لما فيه من المصلحة وموجبا لاضمحلالها . فيرتفع موجب التقرب ، فالمصلحة في الضد العبادي تصحح التقرب ولا رافع لها ولا مزاحم ( 1 ) . ولا يخفى ان هذا التقريب أوجه علميا مما ذكره صاحب الكفاية ، كما أنه لا يرد عليه ايراد صاحب الكفاية من كفاية التقرب بالملاك ، فان التقريب يشير إلى هذه الجهة ويعطيها حكمها فتدبر . وتحقيق الحال فيه ، ان المقصود بالملاك بالملاك تارة يكون هو المحبوبية الذاتية . وأخرى يكون هو المصلحة المترتبة على المتعلق . والظاهر أن مقصود المحقق النائيني بالملاك المصحح للعبادية هو المصلحة ، ويدل عليه وجهان : الأول : تصريحه بعدم نشوء النهي عن المفسدة في المتعلق كي تزاحم ملاك الامر وتوجب اضمحلاله ، فإنه ظاهر في كون نظره بالملاك إلى المصلحة . الثاني : انه لو كان المنظور بالملاك هو المحبوبية لما صح التقرب بالعمل بناء على النهي عنه ولو كان نهيا غيريا ، لان النهي يستلزم مبغوضية العمل ولو لمفسدة في غيره ، ومع كونه مبغوضا كيف يصح التقرب به لامتناع كونه محبوبا حينئذ ؟ فكلامه لا يتم الا بفرض كون مراده من الملاك هو المصلحة ، الذي لا يرتفع بالمبغوضية الغيرية . الا انه يرد عليه : أولا : ان قصد المصلحة لا يمكن تحققه هنا . وذلك : لان العمل إذا فرض كونه عباديا كانت المصلحة مما يترتب على العمل بقيد كونه عباديا . اما ذات العمل فلا تترتب عليه المصلحة . وعليه ، فلا يصلح ترتب المصلحة لان يكون داعيا إلى الاتيان بالعمل ،
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 262 - الطبعة الأولى .