وأنكر البهائي ( قدس سره ) هذه الثمرة ، والذي ذكره صاحب الكفاية
عنه في تقريب الانكار هو : ان العبادية والتقرب يتوقف على تعلق الامر بالعمل .
ومن الواضح ان الضد العبادي لا امر به لارتفاع الامر به بمزاحمته مع الواجب
الأهم ، فلا يقع صحيحا سواء قلنا بأنه منهي عنه أو لم نقل بذلك . فلا يترتب على
الالتزام بتعلق النهي بالضد الأثر المذكور - أعني فساد العبادة - .
وأورد عليه صاحب الكفاية : بان الامر وان ارتفع بالمزاحمة الا ان ملاك
الامر ثابت وموجود وهو المحبوبية الذاتية ، إذ لا مقتضي لارتفاعه . والمزاحمة انما
تقتضي ارتفاع الامر لا غير . وعليه فالتقرب بالملاك يكفي في تحقق العبادية ولا
يتوقف على وجود الامر ، وهو انما يصح لو لم يكن منهيا عنه ، لان النهي يستلزم
الفساد ، فتظهر الثمرة ( 1 ) .
لكن المحقق النائيني قرب دعوى البهائي بنحو لا يكون لما أورده
صاحب الكفاية مجال .
ومحصل ما افاده : انه اما ان يشترط في صحة العبادة تعلق الامر بها فعلا .
أولا يشترط ذلك ويلتزم بكفاية الملاك في صحة العبادة .
فعلى الأول : يقع الضد العبادي فاسدا ، سواء قلنا باقتضاء الامر بالشئ
النهي عن ضده أو بعدم اقتضائه ، لان الامر بالضد مرتفع لأجل مزاحمته للامر
بالأهم ، لأنه يستحيل طلب الضدين .
وعلى الثاني : يقع صحيحا على القولين اما بناء على عدم الاقتضاء
فواضح .
واما بناء على الاقتضاء ، فان العبادة وان كانت منهيا عنها الا ان النهي
المتعلق بها نهي غيري ناشئ عن مقدمية تركها للمأمور به أو ملازمته له ، وليس
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 133 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .