تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
وأنكر البهائي ( قدس سره ) هذه الثمرة ، والذي ذكره صاحب الكفاية عنه في تقريب الانكار هو : ان العبادية والتقرب يتوقف على تعلق الامر بالعمل . ومن الواضح ان الضد العبادي لا امر به لارتفاع الامر به بمزاحمته مع الواجب الأهم ، فلا يقع صحيحا سواء قلنا بأنه منهي عنه أو لم نقل بذلك . فلا يترتب على الالتزام بتعلق النهي بالضد الأثر المذكور - أعني فساد العبادة - . وأورد عليه صاحب الكفاية : بان الامر وان ارتفع بالمزاحمة الا ان ملاك الامر ثابت وموجود وهو المحبوبية الذاتية ، إذ لا مقتضي لارتفاعه . والمزاحمة انما تقتضي ارتفاع الامر لا غير . وعليه فالتقرب بالملاك يكفي في تحقق العبادية ولا يتوقف على وجود الامر ، وهو انما يصح لو لم يكن منهيا عنه ، لان النهي يستلزم الفساد ، فتظهر الثمرة ( 1 ) . لكن المحقق النائيني قرب دعوى البهائي بنحو لا يكون لما أورده صاحب الكفاية مجال . ومحصل ما افاده : انه اما ان يشترط في صحة العبادة تعلق الامر بها فعلا . أولا يشترط ذلك ويلتزم بكفاية الملاك في صحة العبادة . فعلى الأول : يقع الضد العبادي فاسدا ، سواء قلنا باقتضاء الامر بالشئ النهي عن ضده أو بعدم اقتضائه ، لان الامر بالضد مرتفع لأجل مزاحمته للامر بالأهم ، لأنه يستحيل طلب الضدين . وعلى الثاني : يقع صحيحا على القولين اما بناء على عدم الاقتضاء فواضح . واما بناء على الاقتضاء ، فان العبادة وان كانت منهيا عنها الا ان النهي المتعلق بها نهي غيري ناشئ عن مقدمية تركها للمأمور به أو ملازمته له ، وليس
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 133 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .