تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
فقط ، لان حقيقة الامر لا تختلف عن حقيقة النهي ، فاللفظ الكاشف عن أحدهما يكشف عن كليهما ، بل هو يكشف عن حقيقة واحدة هي امر بلحاظ الفعل ونهي بلحاظ الترك . ومن العجيب جدا ما أورده السيد الخوئي من : ان النهي إذا كان عبارة عن طلب الترك وكان الامر بالشئ عين النهي عن تركه ، لا معنى لان يقال إن الامر بالشئ يقتضي النهي عن الترك ، فإنه عينه ، فلا محصل له ، فإنه بمثابة ان يقال إن الامر بالشئ يقتضي الامر بالشئ ( 1 ) . ووجه الغرابة : ان كلامه ان كان يرجع إلى بيان ان المراد بالاقتضاء ما يساوق العلية لا ما هو أعم منها ومن العينية والتضمن ، فلا يصح التعبير بالاقتضاء في مورد العينية ، فيكون اشكالا على أخذ الاقتضاء بمعنى أعم ، فليس محله ههنا ، وقد سبق منه تقرير ما فرضه النائيني من عموم المراد بالاقتضاء ، بل صرح به في تقريرات بحثه للفياض ( 2 ) . وان كان يرجع إلى عدم صحة التعبير بالاقتضاء في مورد العينية مع غض النظر عما سبق . فهو لا يتوجه على المحقق النائيني بعد ما فرض هو وغيره من الاعلام عموم المراد بالاقتضاء ، وانه بمعنى يصح اطلاقه في مورد العينية . فالمراد بان الامر بالشئ يقتضي النهي عن تركه مع أنه عينه هو ان أحدهما يرجع إلى الاخر ، لا بمعنى علية الامر للنهي الذي يتنافى مع فرض العينية . وبالجملة : لم يظهر محصل لهذا الايراد . وتحقيق المقال في هذه المسالة : ان الأمر والنهي ان كانا اسمين للفظ الذي يتحقق به انشاء الطلب ،
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 251 - [ هامش رقم ( 1 ) ] - الطبعة الأولى . ( 2 ) الفياض محمد إسحاق . محاضرات في أصول الفقه 3 / 8 - الطبعة الأولى .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 359 | السيد عبد الصاحب الحكيم