فقط ، لان حقيقة الامر لا تختلف عن حقيقة النهي ، فاللفظ الكاشف عن أحدهما
يكشف عن كليهما ، بل هو يكشف عن حقيقة واحدة هي امر بلحاظ الفعل ونهي
بلحاظ الترك .
ومن العجيب جدا ما أورده السيد الخوئي من : ان النهي إذا كان عبارة
عن طلب الترك وكان الامر بالشئ عين النهي عن تركه ، لا معنى لان يقال إن
الامر بالشئ يقتضي النهي عن الترك ، فإنه عينه ، فلا محصل له ، فإنه بمثابة ان
يقال إن الامر بالشئ يقتضي الامر بالشئ ( 1 ) .
ووجه الغرابة : ان كلامه ان كان يرجع إلى بيان ان المراد بالاقتضاء ما
يساوق العلية لا ما هو أعم منها ومن العينية والتضمن ، فلا يصح التعبير
بالاقتضاء في مورد العينية ، فيكون اشكالا على أخذ الاقتضاء بمعنى أعم ،
فليس محله ههنا ، وقد سبق منه تقرير ما فرضه النائيني من عموم المراد
بالاقتضاء ، بل صرح به في تقريرات بحثه للفياض ( 2 ) .
وان كان يرجع إلى عدم صحة التعبير بالاقتضاء في مورد العينية مع غض
النظر عما سبق . فهو لا يتوجه على المحقق النائيني بعد ما فرض هو وغيره من
الاعلام عموم المراد بالاقتضاء ، وانه بمعنى يصح اطلاقه في مورد العينية . فالمراد
بان الامر بالشئ يقتضي النهي عن تركه مع أنه عينه هو ان أحدهما يرجع إلى
الاخر ، لا بمعنى علية الامر للنهي الذي يتنافى مع فرض العينية .
وبالجملة : لم يظهر محصل لهذا الايراد .
وتحقيق المقال في هذه المسالة :
ان الأمر والنهي ان كانا اسمين للفظ الذي يتحقق به انشاء الطلب ،
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 251 - [ هامش رقم ( 1 ) ] - الطبعة الأولى .
( 2 ) الفياض محمد إسحاق . محاضرات في أصول الفقه 3 / 8 - الطبعة الأولى .