تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
فالامر اسم لصيغة : " افعل " والنهي اسم لصيغة : " لا تفعل " - ان كانا كذلك - فلا يكون الامر بشئ مقتضيا للنهي عن تركه بنحو من انحاء الاقتضاء لا بنحو العينية ولا التضمن ولا الملازمة . فان كلا منهما وجود مستقل حقيقي فلا يكون عين الاخر ، كما أنه لا يلزم عن تحقق الامر بشئ بهذا المعنى تحقق النهي عن تركه كذلك لا باللزوم البين بالمعنى الأخص ولا البين بالمنى الأعم . وان كانا اسمين لواقع الانشاء ، فان قلنا إن النهي عبارة عن طلب الترك فيكون النهي عن الترك عبارة عن طلب تركه ، كان الامر بالشئ عين النهي عن تركه ، لان طلب ترك الترك يرجع في واقعه إلى طلب الفعل . وان قلنا إن النهي عبارة عن الزجر عن الفعل ومبغوضية المنهي عنه ، لم يكن الامر بالشئ عين النهي عن تركه ، لان محبوبية العمل وإرادته تغاير مبغوضية الترك وكراهته ، فان كلا منهما وجود مستقل وصفة من صفات النفس تغاير في واقعها الأخرى . كما أنه لم يكن الامر ملازما للنهي عن الترك ، لان المحبوبية تنشأ من وجود المصلحة ، والمبغوضية تنشأ من وجود المفسدة ، فتعلق المحبوبية بالفعل لوجود مصلحة فيه لا تلازم تعلق المبغوضية في الترك ، إذ لا يلزم أن يكون في الترك مفسدة إذا كان في الفعل مصلحة ، بل غاية ما يكون في الترك هو عدم المصلحة وهو لا يكون منشئا للمبغوضية . ثمرة المسألة ذكر صاحب الكفاية : ان ثمرة البحث تظهر فيما كان ضد المأمور به عباديا كالصلاة بالنسبة إلى الإزالة ، فإنه بناء على اقتضاء الامر بشئ النهي عن ضده بضميمة ان النهي عن العبادة يستلزم فسادها تقع العبادة فاسدة للنهي عنها ، وبناء على عدم اقتضاء الامر بشئ النهي عن ضده تقع صحيحة لعدم النهي عنها .