تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
لعدم ترتبه عليه ، والداعي ما كان بوجوده العلمي سابقا وبوجوده العيني لاحقا . وبالجملة : لا يمكن ان يؤتى بالعمل بداعي المصلحة ، إذ لا مصلحة فيه ، بل المصلحة تترتب على العمل العبادي فقصد المصلحة في طول تحقق العبادية لا محقق لها ، فهو نظير الاتيان بالعمل بداعي ترتب الثواب أو الفرار من العقاب ، فإنه في طول العبادة لا محقق لها ، كما تقدم بيان ذلك في مبحث التعبدي والتوصلي . وثانيا : لو فرض امكان تحقق قصد المصلحة ، فهو لا يكون مقربا ، لما تقدم من أنه يعتبر في المقربية ارتباط العمل بالمولى بنحو ارتباط ، والاتيان بالعمل لأجل ترتب المصلحة عليه لا يرتبط بالمولى فلا يكون العمل مقربا لعدم ربطه بالمولى . وعلى هذا لا يستقيم ما افاده المحقق النائيني من انكار الثمرة ، إذا الملاك المصحح ليس إلا المحبوبية ، وهو لا يتحقق مع تعلق النهي بالعمل . ولكن الذي يسهل الخطب ما عرفت من الالتزام بعدم اقتضاء الامر بشئ النهي عن ضده ، اما لأجل انكار دعوى المقدمية التي هي عمدة أساس القول بالاقتضاء . واما من جهة انكار وجوب المقدمة . هذا مع أن النهي على تقدير الالتزام به بمعنى طلب ترك الضد ، أعني وجوب تركه اما لأجل المقدمية أو لأجل التلازم ، ووجوب الترك لا يتنافى مع محبوبية الفعل في نفسه ، إذ ليس النهي الذي ينافيها الا الزجر عن العمل وليس هو طلب الترك ، فالنهي الثابت ههنا على تقديره لا يتنافى مع مقربية الفعل لامكان أن يكون كل من الترك والفعل محبوبا في نفسه ، الا ان محبوبية أحدهما تغلب الأخرى فتكون منشئا للامر ، وهو لا يلازم مبغوضية غير المأمور به ، ولذلك قلنا إن الامر بالشئ لا يقتضي النهي عن ضده العام . فلاحظ .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 363 | السيد عبد الصاحب الحكيم