لعدم ترتبه عليه ، والداعي ما كان بوجوده العلمي سابقا وبوجوده العيني لاحقا .
وبالجملة : لا يمكن ان يؤتى بالعمل بداعي المصلحة ، إذ لا مصلحة فيه ،
بل المصلحة تترتب على العمل العبادي فقصد المصلحة في طول تحقق العبادية
لا محقق لها ، فهو نظير الاتيان بالعمل بداعي ترتب الثواب أو الفرار من
العقاب ، فإنه في طول العبادة لا محقق لها ، كما تقدم بيان ذلك في مبحث التعبدي
والتوصلي .
وثانيا : لو فرض امكان تحقق قصد المصلحة ، فهو لا يكون مقربا ، لما تقدم
من أنه يعتبر في المقربية ارتباط العمل بالمولى بنحو ارتباط ، والاتيان بالعمل
لأجل ترتب المصلحة عليه لا يرتبط بالمولى فلا يكون العمل مقربا لعدم ربطه
بالمولى .
وعلى هذا لا يستقيم ما افاده المحقق النائيني من انكار الثمرة ، إذا الملاك
المصحح ليس إلا المحبوبية ، وهو لا يتحقق مع تعلق النهي بالعمل .
ولكن الذي يسهل الخطب ما عرفت من الالتزام بعدم اقتضاء الامر
بشئ النهي عن ضده ، اما لأجل انكار دعوى المقدمية التي هي عمدة أساس
القول بالاقتضاء . واما من جهة انكار وجوب المقدمة .
هذا مع أن النهي على تقدير الالتزام به بمعنى طلب ترك الضد ، أعني
وجوب تركه اما لأجل المقدمية أو لأجل التلازم ، ووجوب الترك لا يتنافى مع
محبوبية الفعل في نفسه ، إذ ليس النهي الذي ينافيها الا الزجر عن العمل وليس
هو طلب الترك ، فالنهي الثابت ههنا على تقديره لا يتنافى مع مقربية الفعل
لامكان أن يكون كل من الترك والفعل محبوبا في نفسه ، الا ان محبوبية أحدهما
تغلب الأخرى فتكون منشئا للامر ، وهو لا يلازم مبغوضية غير المأمور به ، ولذلك
قلنا إن الامر بالشئ لا يقتضي النهي عن ضده العام . فلاحظ .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 363
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣٦٣