ثم إنه بناء على عدم الاقتضاء لا شبهة في ارتفاع الامر بالضد عند تعلق
الامر بضده الاخر ، لعدم امكان الجمع بين الضدين فالامر بكليهما محال ، فإذا
تعلق الامر بالضد الأهم ارتفع الامر بضده ولو لم يكن منهيا عنه .
وعليه ، فيقع البحث في مصحح الضد العبادي مع ارتفاع الامر به ، وهو
أحد وجوه يقع البحث في كل منها وهي :
أولا : الالتزام بتعلق الامر به بنحو الترتب .
وثانيا : الالتزام بمصححية قصد الملاك . والمهم في البحث عن هذا الوجه
هو البحث عن طريقة احراز الملاك بعد ارتفاع الامر .
وثالثا : الالتزام بصحة قصد الامر بالضد المزاحم ، ولو لم يكن مأمورا به
كما ذهب إليه المحقق الكركي ( وهو المحقق الثاني ) في خصوص تزاحم العبادة
الموسعة مع واجب مضيق كتزاحم صلاة الظهر مع إزالة النجاسة .
ولنبدأ بالوجه الأخير ، فنقول : حكي عن المحقق الثاني صحة الاتيان
بالفرد المزاحم بداعي الامر في الواجب الموسع المزاحم لواجب مضيق .
وقد اختلف في تقريب كلامه صاحب الكفاية مع المحقق النائيني .
فالذي ذكره صاحب الكفاية في تقريب كلامه هو : ان هذا الفرد المزاحم
بالواجب الأهم وان كان خارجا بالمزاحمة عن دائرة الامر وليس مصداقا للمأمور
به ، وانما هو مصداق للطبيعة بما هي لا بما هي مأمور به ، الا انه حيث يكون
كسائر الافراد في الوفاء بالغرض الباعث للامر ، وعدم افتراقه معها في ذلك ، لم
ير العقل المحكم في باب الامتثال ، فرقا بينه وبين غيره من الافراد في تحقق
الامتثال به ، فإذا جاء به العبد قاصدا امتثال الامر يتحقق الامتثال به ويسقط
الامر بالامتثال ويعد العبد ممتثلا ومطيعا بنظر العقل .
هذا ما جاء في الكفاية في مقام تقريب الوجه المذكور ، وقد قرره صاحب
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 364
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣٦٤