تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
واما الثاني : فلان ما ذكره وان كان له صورة برهان وتحقيق ، لكنه يتنافى مع البداهة ، وذلك لأن عدم العدم اما أن يكون صرف مفهوم لا واقع له أصلا أو يكون له واقع . فإن كان صرف مفهوم لا واقع له أصلا ، فهو لا يصلح للتأثير في عدم المعلوم ، إذ المفهوم ليس له قابلية التأثير والسببية ، بل ذلك من شأن الوجودات . وان كان له واقع ، فلا بد من فرضه هو الوجود ، والا للزم ان يفرض واقع ثالث غير واقع المتناقضين وهما الوجود والعدم ، وهذا مما يحيله الوجدان والبرهان ، إذ ليس هناك واقع ثالث ليس هو بواقع لاحد المتناقضين . وهذا مضافا إلى أن مقدمية عدم المانع ليست من جهة ان له نحو تأثير في المعلول أو في قابلية المحل لعروض المعلول ، بل انما هو لأجل ارتفاع ما يكون سببا في عدم قابلية المحل ومنشئا لمنع تأثير المقتضي في مقتضاه ، فليس لعدم الرطوبة خصوصية الا كونه ارتفاعا لما يكون موجبا لحجز النار عن التأثير والوقوف في قبال تأثيرها في الاحتراق لسلبه قابلية المحل له . فعلى هذا يكون فرض عدم الضد من المقدمات مساوقا لفرض نفس الضد مانعا عن التأثير وسببا في عدم تأثير المقتضي ، لان مرجع مقدمية عدم الشئ ليس إلا إلى مانعية نفس ذلك الشئ . وعليه ، فلا نحتاج في اثبات الدور إلى أن نقول إن عدم العدم هو نفس الوجود ، فيكون هو المانع ، بل نفس فرض مقدمية عدم الضد مساوق لفرض مانعية نفس الضد ، فيلزم الدور . وهذا هو الذي ينظر إليه صاحب الكفاية في كلامه في تقريب اشكال الدور . وخلاصة الكلام : ان ما افاده المحقق الأصفهاني في المقام لا يمكن الالتزام به ، فيتعين القول بإنكار المقدمية . كما اعترف ( قدس سره ) أخيرا بعدمها وقرب انكارها . وهذا كله بالنسبة إلى اشكال الدور .