وتقريبه : - كما قرره المحقق النائيني ( قدس سره ) - : ان وجود أحد
الضدين يمنع من قابلية المحل لعروض الضد الاخر ، فيكون عدمه وارتفاعه
دخيلا في تحقق قابلية المحل ، بخلاف ما إذا لم يكن أحد الضدين موجودا ، فان
المحل قابل لعروض كلا الضدين من دون توقف على عدم أحدهما الاخر .
وناقشه المحقق النائيني : بان هذا إنما يتم لو التزم بقاء الأكوان لا
يحتاج إلى مؤثر ، فالضد الموجود لا مؤثر فيه في مرحلة بقائه ، وهو مانع من تحقق
الضد الاخر لسلبه قابلية المحل .
اما لو التزم كما هو الحق باحتياج البقاء إلى مؤثر كالحدوث لاشتراكهما
في ملاك الاحتياج إلى المؤثر وهو الامكان ، فان الشئ الممكن في بقائه كما
هو ممكن في حدوثه . لم يتم ما ذكره فان المحل بقاء وفي الآن الاخر قابل لعروض
كلا الضدين ، وبما أنه يمتنع تحقق مقتضي كلا الضدين لان اجتماعهما لما كان
محالا كان تحقق مقتضيهما محالا أيضا ، لان اقتضاء المحال محال . وعليه ففي فرض
وجود أحد الضدين ، يكون عدم الاخر مستندا إلى عدم مقتضيه لا إلى وجود
المانع فلا تصل النوبة إلى مانعية الضد الموجود أصلا كي يكون عدمه مقدمة ، إذ
عدم ضده يستند مع وجوده إلى عدم مقتضيه ( 1 ) .
وخدش في هذا الكلام السيد الخوئي ( حفظه الله ) بان تحقق مقتضي كلا
الضدين في نفسه لا محالية فيه ، فيجوز ان يتحقق لكل من الضدين مقتضيه في
نفسه ولكن الممتنع تأثير كلا المقتضيين .
وحديث " اقتضاء المحال محال " لا يتأتى فيما نحن فيه ، وانما يتأتى فيما إذا
تعلق المقتضي الواحد بالمتنافيين .
هامش
( 1 ) الكاظمي الشيخ محمد علي . فوائد الأصول 1 / 310 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .
المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 259 - الطبعة الأولى .