تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
وتقريبه : - كما قرره المحقق النائيني ( قدس سره ) - : ان وجود أحد الضدين يمنع من قابلية المحل لعروض الضد الاخر ، فيكون عدمه وارتفاعه دخيلا في تحقق قابلية المحل ، بخلاف ما إذا لم يكن أحد الضدين موجودا ، فان المحل قابل لعروض كلا الضدين من دون توقف على عدم أحدهما الاخر . وناقشه المحقق النائيني : بان هذا إنما يتم لو التزم بقاء الأكوان لا يحتاج إلى مؤثر ، فالضد الموجود لا مؤثر فيه في مرحلة بقائه ، وهو مانع من تحقق الضد الاخر لسلبه قابلية المحل . اما لو التزم كما هو الحق باحتياج البقاء إلى مؤثر كالحدوث لاشتراكهما في ملاك الاحتياج إلى المؤثر وهو الامكان ، فان الشئ الممكن في بقائه كما هو ممكن في حدوثه . لم يتم ما ذكره فان المحل بقاء وفي الآن الاخر قابل لعروض كلا الضدين ، وبما أنه يمتنع تحقق مقتضي كلا الضدين لان اجتماعهما لما كان محالا كان تحقق مقتضيهما محالا أيضا ، لان اقتضاء المحال محال . وعليه ففي فرض وجود أحد الضدين ، يكون عدم الاخر مستندا إلى عدم مقتضيه لا إلى وجود المانع فلا تصل النوبة إلى مانعية الضد الموجود أصلا كي يكون عدمه مقدمة ، إذ عدم ضده يستند مع وجوده إلى عدم مقتضيه ( 1 ) . وخدش في هذا الكلام السيد الخوئي ( حفظه الله ) بان تحقق مقتضي كلا الضدين في نفسه لا محالية فيه ، فيجوز ان يتحقق لكل من الضدين مقتضيه في نفسه ولكن الممتنع تأثير كلا المقتضيين . وحديث " اقتضاء المحال محال " لا يتأتى فيما نحن فيه ، وانما يتأتى فيما إذا تعلق المقتضي الواحد بالمتنافيين .
هامش
( 1 ) الكاظمي الشيخ محمد علي . فوائد الأصول 1 / 310 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي . المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 259 - الطبعة الأولى .