تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
اما دعوى : توقف عدم أحد الضدين على الضد الاخر ، التي هي أساس الدور الذي ذكره صاحب الكفاية . فقد دفعها ( قدس سره ) : بان العدم لا يحتاج إلى فاعل وقابل ، فليس هو شيئا قابلا للتأثر وعليه فلا يحتاج إلى ما يكون مصححا لفاعلية الفاعل أو متمما لقابلية القابل بالنسبة إليه ، فينتفي توقف عدم أحد الضدين على وجود الاخر . هذا مجمل ما يتعلق بالمقام ونخبة كلامه الذي أسس عليه مقدمية عدم الضد للضد الاخر بلا ورود إشكال الدور ( 1 ) . والكلام معه ينبغي أن يكون في جهتين : الجهة الأولى : فيما ذكره ملاكا للتقدم بالطبع مع حصر منشئه بالأمور الأربعة المزبورة . فإنه مما لا نعرف له وجها صحيحا ، إذ يرد عليه : انه اما أن يكون المقصود من ملاك التقدم بالطبع هو عدم تحقق نفس وجود التأخر الا والمتقدم موجود دون العكس ، أو عدم امكان وجود المتأخر الا وللمتقدم وجود ولا عكس . فعلى الأول : لا يصح هذا ملاكا للتقدم بالطبع ، لتخلفه في بعض الموارد ، كما لو كان هناك ماءان أحدهما كثير والاخر قليل وجعل أحدهما في عرض الاخر وجنبه ، ولم يكن هناك إلا ماكنتان للحرارة إحداهما ضعيفة النار لا تؤثر إلا في حرارة القليل والأخرى قوية تؤثر في حرارة كليهما ، ووضع الماء بنحو ينحصر ايجاد حرارتهما من غير طريق هاتين الماكنتين ، فإنه حينئذ لا توجد حرارة الماء الكثير الا وحرارة القليل موجودة دون العكس إذ قد توجد حرارة القليل بالماكنة الضعيفة النار ولا توجد بها حرارة الكثيرة . ومن الواضح جدا انه لا تقدم وتأخر بين حرارة القليل والكثير .
هامش
( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 1 / 219 - 220 - الطبعة الأولى .