تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
وبالجملة : يتخلف المورد فيما لو كانت هناك علتان إحداهما تؤثر في شيئين والأخرى تؤثر في شئ واحد ، وفرض انحصار العلتين صدفة . فإنه لا يوجد أحد الشيئين المعين إلا والاخر موجود دون العكس . وبدون أن يكون في البين تقدم وتأخر رتبي . وعلى الثاني : فكذلك لتخلفه أيضا في بعض الموارد ، كما لو فرض ان علة شئ منحصرة تكوينا في أمر واحد ، وهذه العلة كما تؤثر في ذلك الشئ تؤثر في شئ آخر ، وكان لذلك الشئ الآخر علة أخرى تؤثر فيه وحده . فحينئذ لا يمكن وجود ذلك الشئ الا وللاخر وجود ، لأنه لا يوجد الا بالعلة المشتركة وهي تؤثر في كلا الشيئين ، ولكن يمكن أن يوجد الاخر بدون أن يوجد ذلك الشئ كما وجد بعلته الخاصة لا بالعلة المشتركة . فضابط النقض : أن يكون هناك معلولان لعلة واحدة وكان لأحدهما علة تؤثر فيه خاصة وليس للاخر مثل ذلك . ومن الواضح : انه لا يكون بين هذين الشيئين تقدم وتأخر . وعلى هذا فما ذكر ضابطا للتقدم بالتقدم بالطبع غير وجيه . الجهة الثانية : فيما ذكره من نفي الدور بان العدم لا يحتاج إلى فاعل وقابل ، إذ فيه : أولا : انه يتنافى مع ما عليه الوجدان والعرف من تعليل عدم الشئ بوجود المانع ، بحيث يكون المانع موردا للمناقشة ونحو ذلك ، فيقال لمن لم يحرق الجسم : " لم لم يحترق " . فيجيب : ان عدم الاحراق لوجود الرطوبة . ومن الواضح إن لم سؤال عن العلة . وثانيا : انه يتنافى مع تصريح أهل الفن بان عدم العلة علة العدم ، فيسند العدم إلى عدم العلة في كلماتهم . وعليه ، نقول : إذا كان علة العدم عدم العلة . فعدم السواد إذا كان علة