واما اشكال النقض بالمتناقضين ، فقد خدش فيه المحقق الأصفهاني
وتابعه السد الخوئي : بارتفاع الوجود لما كان عين العدم البديل له لم يعقل
أن يكون عدم الوجود مقدمة للعدم ، لأنه يلزم أن يكون الشئ مقدمة لنفسه ،
فعدم المقدمية لعدم المتناقضين للاخر من جهة المحذور المزبور ، فلا يقاس عليه
الضدان لأنه قياس مع الفارق ( 1 ) .
ومن العجيب جدا ان تصدر من المحقق الأصفهاني والسيد الخوئي هذه
المناقشة ، فقد عرفت تقريب كلام الكفاية بما لا يبقى مجال لورود هذا الاشكال ،
كيف ؟ وهذه المناقشة مأخوذة متممة لاشكال صاحب الكفاية .
وليس نظر صاحب الكفاية الا إلى بيان ان مجرد المعاندة والمنافرة بين
الشيئين لا تستلزم مقدمية عدم أحدهما للاخر ، والا لجرى ذلك في المتناقضين مع أنه
محال ، فيكشف ذلك أن مجرد المعاندة غير مستلزمة للمقدمية . فمحالية مقدمية
عدم النقيض لنقيضه قد اخذت في ايراد صاحب الكفاية فلا يحسن أن تكون
ردا عليه .
واما الاشكال الأول فقد عرفت تقريبه .
وملخص ما يريد أن يقوله صاحب الكفاية : ان التمانع بين الضدين لما
كان بمعنى عدم جواز اجتماعهما وامتناع وجودهما معا في محل واحد وآن واحد ،
ففي مرتبة وجود الضد يمتنع ان يوجد الضد الاخر ، فالعقل لا يحكم بأزيد من
لزوم ثبوت عدم الضد في مرتبة وجود الاخر ، من دون ان يقتضي ذلك تقدم العدم
على الوجود . وليست مانعية الضد بمعنى مزاحمتها لتأثير المقتضي للضد الاخر
كي يلزم عدمها في مرحلة المؤثر ورتبته وهي سابقة على الأثر .
هامش
( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 1 / 224 - الطبعة الأولى .
الفياض محمد إسحاق . محاضرات في أصول الفقه 3 / 24 - الطبعة الأولى .