تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
لوجود البياض فعدمه علة عدم البياض . ومن الواضح ان عدمه لس الا السواد - لان نفي النفي اثبات - فيكون السواد علة عدم البياض ، والمفروض ان عدم البياض علة للسواد بملاك المقدمية فيلزم الدور ، ويكون وجود أحد الضدين علة لعدم الاخر في الوقت الذي يكون عدم الاخر علة لوجود ذلك الضد . وقد يدفع هذا التقريب للدور بما ذكره ( قدس سره ) دفعا لتقريب آخر للدور ذكره هو . وهو وجهان : الأول : ان العدم لا علة له لأنه غير قابل للتأثر فلا يحتاج إلى فاعل وقابل . الثاني : انه لو سلم ان العدم علة ، فعلة عدم الضد عدم عدم الضد الاخر ، وهو ليس نفس الضد ، إذ عدم العدم مفهوم سلبي لا يصلح للانطباق على الامر الوجودي ، والا لزم انقلاب ما حيثية ذاته طرد العدم إلى ما ليس كذلك ( 1 ) . والتحقيق ان كلا الوجهين لا ينهضان على رفع الدور . اما الأول : فلما عرفت من أنه يتنافى مع ما عليه الوجدان وتصريحات أهل الفن من تعليل العدم بوجود المانع . بل هو ( قدس سره ) اعترف بذلك ، لكنه أدعى ان هذا علة تقريبية لا علة واقعية حقيقية ، لان العدم لا يقبل التأثر . فاستناد العدم إلى عدم العلة استناد حقيقي لا تشوبه شائبة المسامحة والتجوز ، لكنه لا بنحو استناد المعلول إلى العلة ، فليكن كذلك فإنه يكفينا صحة كون منشأ العدم عدم العلة ولو لم يكن بنحو العلية ، لأنه يكفي في تحقق التقدم الرتبي لعدم العلة على عدم المعلول . فيلزم الدور .
هامش
( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 1 / 220 - الطبعة الأولى .