تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
وبالجملة : لما كان التمانع بين الضدين بمعنى امتناع اجتماعهما ، فالعقل لا يرى سوى لزوم ثبوت عدم أحدهما عند وجود الاخر كي لا يلزم المحال ، وهذا لا يستدعي تقدم عدم على الاخر . وخلاصة الكلام : ان الوجوه التي ذكرها صاحب الكفاية في المقدمية خالية عن الاشكال ، فيتعين بها نفي المقدمية . ثم إن المحقق النائيني نفي المقدمية بوجه استله من الاشكال الذي ذكره الكفاية على الدور . ومحصل ما أفاده ( قدس سره ) : ان مانعية المانع في رتبة متأخرة عن وجود المقتضي بشرطه ، فما لم يوجد المقتضي لا تتحقق المانعية ، لان معنى المانعية هي المانعية عن تأثير المقتضي ، فيلزم أن يكون المقتضي موجودا . وبما أن المقتضي بشرطه لا يمكن ان يتحقق لكلا الضدين - كما مر تقريبه - لم يكن الضد مانعا عن ضده أصلا . وعلى هذا البيان بنى انه لو كان أحد الضدين مأخوذا شرطا في المأمور به امتنع اخذ الاخر مانعا . وبذلك حل مشكلة اللباس المشكوك التي تضاربت النصوص في نحوه اعتباره . فمنها ما ظاهره كون لبس ما يؤكل لحمه شرطا . ومنها ما ظاهره كون لبس مالا يؤكل لحمه مانعا . وبيانه في محله من الفقه ( 1 ) . وقد أورد على هذا الوجه ، ولا نرى ملزما لذكر الايراد ودفعه بعد تقريب نفي المقدمية بما عرفت . فلاحظ . ثم إنه قد أشرنا إلى وجود القول بالتفصيل بين عدم الضد المعدوم وعدم الضد الموجود ، فالثاني مقدمة دون الأول . وهو المنسوب إلى المحقق الخونساري ( قدس سره ) .
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 255 - الطبعة الأولى . الكاظمي الشيخ محمد علي . فوائد الأصول 1 / 307 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .