تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
وقد أوضح قبل الدخول في أصل المبحث المقصود بالتقدم الرتبي بالطبع ، ببيان : ان ملاك التقدم والتأخر بالطبع هو أن يكون لاحد الشيئين وجود الا وللاخر وجود ولا عكس ، بمعنى انه يمكن فرض وجود الاخر بدون وجود ذلك الشئ كالواحد والكثير فإنه لا يمكن ان يفرض للكثير وجود الا ويكون للواحد وجود ، مع أنه يمكن ان يوجد الواحد بدون وجود الكثير ، فالمتقدم هو الواحد والمتأخر هو الكثير . ثم ذكر ان منشأ هذا التقدم أحد أمور أربعة : الأول : أن يكون الشئ المتقدم عن علل قوام الاخر كالجزء والكل ، فان الكل يتقوم باجزائه ، ولذا لا يمكن ان يفرض له وجود الا ويكون لاجزائه وجود ، مع أنه يمكن ان يفرض لجزئه وجود بلا أن يكون له وجود . الثاني : أن يكون المتقدم مؤثرا في المتأخر كالمقتضي والمقتضى . الثالث : أن يكون المتقدم مصححا لفاعلية الفاعل وهو المعبر عنه بالشرط . الرابع : أن يكون المتقدم متمما لقابلية القابل ، وهو المعبر عنه بعدم المانع أو الشرط العدمي ، كعدم الرطوبة المتمم لقابلية المحل للاحتراق . وبعد هذا البيان أفاد : ان عدم الضد متقدم بالطبع على الضد الاخر ، لأنه لا يمكن ان يفرض للضد وجود الا ويكون الضد الاخر غير موجود ، بخلاف العكس فإنه يمكن أن يكون أحد الضدين غير موجود وليس للاخر وجود ، لامكان عدم كلا الضدين ، فمثلا لا يمكن فرض السواد الا ويثبت عدم البياض ، ولكن يمكن ان يفرض عدم البياض من دون ثبوت السواد . ومنشأ التقدم الطبعي لعدم الضد على الضد الاخر هو : كون عدم الضد متمما لقابلية المحل لعروض الضد الاخر عليه ، إذ بدونه لا يكون المحل قابلا ، فلا يكون المحل قابلا للبياض إلا في صورة عدم السواد .