تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
هو مانعية كل منهما للاخر . ومن هنا يثار سؤال أو اشكال : بان نفي التمانع بين الضدين ينافي الوجدان والبديهة ، فان التمانع بينهما كالنار على المنار والشمس في رابعة النهار - كما قال في الكفاية - كما أن عدم المانع من المقدمات بلا اشكال ، فما قيل مما ينافي ذلك شبهة في مقابل البديهة ، وهي لا تكون مورد القبول . وأجاب عنه في الكفاية : ان التمانع بين الضدين وان سلم بلا تردد ، لكنه بمعنى يختلف عن المعنى الذي يكون عدمه من المقدمات ، فدعوى المقدمية ناشئة من الخلط بين المعنيين . بيان ذلك : ان التمانع بين الامرين تارة : يكون في مرتبة الوجود ، بمعنى انه لا يمكن اجتماعهما في الوجود . وأخرى : يكون في مقام التأثير بمعنى أن يكون أحد الامرين مانعا عن تأثير مقتضي الاخر فيه ، فالمانع الذي يكون عدمه من المقدمات هو المانع بالمعنى الثاني نظير الرطوبة المانعة من تأثير النار في الحرقة . ومانعية الضد الاخر من قبيل الأول . فان التمانع بينهما ليس إلا بمعنى التمانع في الوجود وعدم امكان وجود أحدهما مع وجود الاخر من دون أن يؤثر أحدهما في مقتضي الضد الاخر ويمنع من تأثيره ، فلا يكون عدمه من المقدمات . وهذا المعنى هو الذي كان ينظر إليه صاحب الكفاية في الوجه الثالث من وجوه اشكاله على المقدمية ( 1 ) . وسيتضح جيدا في مطاوي البحث . هذا خلاصة ما افاده في الكفاية بتوضيح ( 2 ) . ولكن المحقق الأصفهاني ( قدس سره ) لم يرتض انكار المقدمية ، وحاول تصحيحها بلا ورود أي اشكال .
هامش
( 1 ) أعني : بالترتيب الذي ذكرناه ، اما بالترتيب الكفاية فهو الوجه الأول . ( منه عفي عنه ) . ( 2 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 130 - 132 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 345 | السيد عبد الصاحب الحكيم