والاحراق . فان كلا منهما متحد وجودا مع مسببه .
اما القسم الأول ، فالامر انما يتعلق بالمسبب ، لأنه هو المحصل للملاك ،
ولا معنى لصرف الامر عنه إلى سببه لأنه اختياري بالواسطة وهو يكفي في صحة
التكليف ، فيقع الكلام في وجوب السبب بالوجوب الغيري وعدمه .
واما القسم الثاني ، فهو خارج عن محل النزاع ، لان الامر إذا تعلق
بأحدهما فقد تعلق بالاخر قهرا ، لأنهما واقعا امر واحد متعدد العنوان . وعليه فلا
معنى للنزاع في أنه إذا وجب المسبب هل يجب السبب بالوجوب الغيري أو لا
يجب ؟ ( 1 ) .
أقول : ما ذكره من فصل القسمين وادخال أحدهما في محل النزاع دون
الاخر مسلم كبرويا أفاد ( قدس سره ) ، انما الاشكال فيما ساقه للقسم الثاني
من الأمثلة كالغسل والتطهير والالقاء والاحراق ، لأن هذه الأمثلة من القسم
الأول ، لان التطهير له وجود غير وجود الغسل ، كيف والتطهير موجود اعتباري
والغسل موجود حقيقي واقعي ؟ ! ، كما أن وجود الاحراق غير وجود الالقاء ، لان
الاحراق عبارة عن ايجاد الحرقة ، وايجاد الحرقة ووجودها متحدان واقعا وحقيقة
ومتغايران اعتبارا ، كما هو شأن كل ايجاد شئ ووجوده . ومن الواضح ان وجود
الحرقة غير وجود الالقاء خارجا وحقيقة .
وبالجملة : لو وجد خارجا وجود واحد ذو عنوانين - كما قد نعثر له على
مثال في مبحث اجتماع الأمر والنهي - تم فيه ما ذكره من خروجه عن محل
الكلام واختصاص محل الكلام في القسم الأول .
وعليه ، فالكلام في وجوب المقدمة وعدمه يشمل الأسباب التوليدية كما
يشمل غيرها .
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 219 - الطبعة الأولى .