انما يكون بلحاظ الأثر العملي .
وفيه : ان ما أشير إليه من الثمرات العملية المتعددة للمسألة يكفي في
صحة جريان الأصل ، وإن لم تكف في اثبات أصولية المسالة ، وهي الجهة التي
يتركز النقاش فيها بلحاظها .
الرابع : ما ذكره في الكفاية من أن جريان الأصل يستلزم احتمال التفكيك
بين المتلازمين ، لان احتمال الملازمة موجود ، فالحكم بعدم وجوب المقدمة فيه
احتمال التفكيك بين المتلازمين ، واحتمال التفكيك بينهما محال كنفس التفكيك .
واستشكل فيه صاحب الكفاية : بان الدعوى ان كانت هي الملازمة بين
الحكمين الانشائيين فلا ورود للاشكال ، لان الأصل لا نظر له إلى الحكم
الانشائي ولا يرتبط بمقام الانشاء . وان كانت هي الملازمة بين الحكمين في
مراتبهما - يعني ولو كانا فعليين - كان الاشكال في محله ، وحينئذ لا يصح
التمسك بالأصل وصح التمسك بالاشكال في اثبات بطلان الأصل ، كما جاء في
بعض النسخ الأخرى للكتاب ( 1 ) .
أقول : من الغريب ما ذكره صاحب الكفاية من الترديد ، فان دعوى
كون الملازمة بين الحكمين الفعليين لا مجال للترديد فيها ، إذ الفرض ان الملازمة
المدعاة هي الملازمة بين الإرادتين والشوقين الفعليين . وأين هذا من الملازمة بين
الحكمين الانشائيين .
وعلى كل ، فيمكن الجواب عن الاشكال المذكور : بان احتمال التفكيك
لا يجدي في منع التمسك بالأصل بعد مساعدة الدليل عليه ، فان العقلاء لا
يعتنون بمجرد الاحتمال .
كما أفاد هذا البيان الشيخ ( رحمه الله ) في دفع الاشكال على جواز التعبد
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 126 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .