تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
تذنيب : لا يخفى انه لو التزم بوجوب مقدمة الواجب ، فلازمه الالتزام باستحباب مقدمة المستحب بعين الوجه القائم على وجوب مقدمة الواجب . واما مقدمة الحرام ، فقد ادعي ان المحرم منها - على القول بالملازمة بين حكم الشئ وحكم مقدمته - هو ما لا يتوسط بينهما وبين ذيها اختيار وإرادة ، وهي الأسباب التوليدية في المحرمات التوليدية ، كالرمي بالنسبة إلى القتل المحرم ، والإرادة في المحرمات الإرادية - بناء على صحة تعلق التكليف بها - . اما غير هذا النحو من المقدمات كالمعدات ونحوها فلا يكون محرما . وقد قرب صاحب الكفاية خروجها عن دائرة التحريم : بان التحريم عبارة عن طلب الترك ، فيكون الترك واجبا ، فتكون مقدماته واجبة أيضا ، فكل مقدمة يكون تركها مما يتوقف عليه ترك الحرام تكون واجبة الترك . ومن الواضح ان ترك الحرام لا يتوقف على ترك سائر المقدمات ، إذ الاختيار لا يسلب بفعلها ، فيتحقق الترك مع فعلها ، وهو دليل عدم التوقف ، فما يتوقف عليه ترك الحرام ليس إلا الإرادة في الأفعال الاختيارية والسبب التوليدي في الأفعال التوليدية ( 1 ) . ولكن هذا التقريب لا يجدي من يذهب إلى أن النهي ليس طلب الترك ، بل هو الزجر عن الفعل ، فلازمه الزجر عن مقدماته ، لان متعلق النهي نفس الفعل . وغاية ما يقرب به نفي حرمة سائر المقدمات - بناء على هذا المعنى - ان يقال : ان وجوب المقدمة أو حرمتها بما أنه مترشح عن وجوب ذيها أو حرمته ، فثبوت الوجوب لها أو الحرمة فرع دخالتها في ثبوت ملاك الوجوب والحرمة بنحو دخالة ذيها فيهما . وبما أن حرمة الشئ تنشأ عن وجود المفسدة في فعله أو
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 128 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .