تذنيب : لا يخفى انه لو التزم بوجوب مقدمة الواجب ، فلازمه الالتزام
باستحباب مقدمة المستحب بعين الوجه القائم على وجوب مقدمة الواجب .
واما مقدمة الحرام ، فقد ادعي ان المحرم منها - على القول بالملازمة بين
حكم الشئ وحكم مقدمته - هو ما لا يتوسط بينهما وبين ذيها اختيار وإرادة ،
وهي الأسباب التوليدية في المحرمات التوليدية ، كالرمي بالنسبة إلى القتل
المحرم ، والإرادة في المحرمات الإرادية - بناء على صحة تعلق التكليف بها - .
اما غير هذا النحو من المقدمات كالمعدات ونحوها فلا يكون محرما .
وقد قرب صاحب الكفاية خروجها عن دائرة التحريم : بان التحريم
عبارة عن طلب الترك ، فيكون الترك واجبا ، فتكون مقدماته واجبة أيضا ، فكل
مقدمة يكون تركها مما يتوقف عليه ترك الحرام تكون واجبة الترك . ومن الواضح
ان ترك الحرام لا يتوقف على ترك سائر المقدمات ، إذ الاختيار لا يسلب بفعلها ،
فيتحقق الترك مع فعلها ، وهو دليل عدم التوقف ، فما يتوقف عليه ترك الحرام
ليس إلا الإرادة في الأفعال الاختيارية والسبب التوليدي في الأفعال
التوليدية ( 1 ) .
ولكن هذا التقريب لا يجدي من يذهب إلى أن النهي ليس طلب الترك ،
بل هو الزجر عن الفعل ، فلازمه الزجر عن مقدماته ، لان متعلق النهي نفس
الفعل .
وغاية ما يقرب به نفي حرمة سائر المقدمات - بناء على هذا المعنى -
ان يقال : ان وجوب المقدمة أو حرمتها بما أنه مترشح عن وجوب ذيها أو حرمته ،
فثبوت الوجوب لها أو الحرمة فرع دخالتها في ثبوت ملاك الوجوب والحرمة بنحو
دخالة ذيها فيهما . وبما أن حرمة الشئ تنشأ عن وجود المفسدة في فعله أو
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 128 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .