تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
وقد ذهب صاحب الكفاية إلى وجوب المقدمة ، واستشهد على ذلك بالوجدان ، فإنه يشهد على أن من أراد شيئا أراد مقدماته ، واستشهد على هذا المعنى بوجود الأوامر الغيرية في الشرع والعرف ، كما يقول المولى لعبده : " ادخل السوق اشتر اللحم " فان الامر بدخول السوق على حد الامر بشراء اللحم ، فيكون امرا مولويا . ومن الواضح انه لا خصوصية لهذه المقدمة ، بل باعتبار وجود الملاك فيها ، وليس إلا المقدمية والتوقف . فيكشف ذلك عن وجوب جميع المقدمات بالوجوب المولوي الغيري . ثم تعرض ( قدس سره ) إلى ذكر دليل الحسن البصري على وجوب المقدمة الذي هو كالأصل لأدلة القوم - كما ذكر ( قدس سره ) - ، وناقشه بعد اصلاحه بتعيين المراد من بعض اصطلاحاته ( 1 ) . ولكن الحق عدم وجوب المقدمة ، إذ الوجدان لا يشهد بذلك ، كما أن ما استشهد به من الأوامر العرفية المتعلقة بالمقدمة لا يصلح للشهادة على ما يحكم به الوجدان ، إذ ليست هذه الأوامر أوامر مولوية ، بل هي ارشادية ، وذلك لان الأمر المولوي انما يجعل لجعل الداعي في نفس المكلف إلى العمل وتحريكه نحوه ، والامر الغيري لا صلاحية له لذلك كما تقدم بيان ذلك . فان العبد ان كان بصدد امتثال امر ذي المقدمة جاء بالمقدمة كان هناك أمر بها أو لم يكن ، وإن لم يكن بصدد امتثاله لم يكن الامر الغيري داعيا للاتيان بها بما هو أمر غيري ، فلا صلاحية للامر الغيري للدعوة والتحريك ، فلا بد أن تكون هذه الأوامر المفروض تعلقها بالمقدمة أوامر إرشادية تتكفل الارشاد إلى مقدمية الشئ وتوقف الواجب عليه . وخلاصة الكلام : انه لم يثبت لدينا وجوب المقدمة لعدم الدليل عليه . ولو ثبت فهو يشمل مطلق المقدمات الموصلة وغيرها والسبب التوليدي وغيره .
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 126 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .