تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
أمرا بيد الشارع ، إذ لا يعتبر كونه بيده مباشرة ( 1 ) . والكلام مع صاحب الكفاية في جوابه من جهتين : الأولى : ما ذكره من تسليم كون وجوب المقدمة بالإضافة إلى وجوب ذيها من قبيل لوازم الماهية . فإنه عجيب منه ( قدس سره ) ، فان لازم الماهية لا يكون له وجود مستقل منحاز عن وجود الماهية ، بل يكون امرا انتزاعيا ينتزع عن ذات الماهية في أي عالم وجدت من ذهن أو خارج . كالزوجية بالإضافة إلى الأربع . ووجوب المقدمة ليس كذلك ، فان له وجودا منحازا عن وجوب ذي المقدمة ، غاية الأمر انه ينشأ منه . فان من يدعي وجوب المقدمة يدعي تعلق الإرادة الغيرية بالمقدمة ، فهناك إرادتان وشوقان : أحدهما يتعلق بالمقدمة . والاخر يتعلق بذيها . الثانية : ما ذكره من كفاية الجعل بالعرض في صحة الاستصحاب . والكلام في هذه الجهة موكول إلى محله في مبحث الاستصحاب ، في مقام تحقيق صحة جريان الاستصحاب في مثل الجزئية والشرطية من الأمور الانتزاعية التي لا وجود لها الا منشأ انتزاعها ، وان نفيها هل يرجع إلى نفي منشأ انتزاعها أو لا يرجع إلى ذلك ؟ . فانتظر . الثاني : ان وجوب المقدمة لو ثبت ، فهو غير اختياري للشارع ، لأنه لازم قهري لوجوب ذي المقدمة ، وإذا لم يكن اختياريا لم يجر الأصل فيه ، لأنه غير قابل للوضع والرفع . وفيه : انه وإن لم يكن اختياريا عند حصول وجوب ذي المقدمة ، لكنه قبل حصوله اختياري لأنه مقدور عليه بالواسطة ، فهو كالمسبب التوليدي بعد حصول سببه ، فإنه لا مانع من جريان الأصل فيه لأنه اختياري باختيارية سببه . الثالث : ان وجوب المقدمة لا يترتب عليه أي اثر عملي ، وجريان الأصل
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 125 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .