أمرا بيد الشارع ، إذ لا يعتبر كونه بيده مباشرة ( 1 ) .
والكلام مع صاحب الكفاية في جوابه من جهتين :
الأولى : ما ذكره من تسليم كون وجوب المقدمة بالإضافة إلى وجوب ذيها
من قبيل لوازم الماهية . فإنه عجيب منه ( قدس سره ) ، فان لازم الماهية لا يكون
له وجود مستقل منحاز عن وجود الماهية ، بل يكون امرا انتزاعيا ينتزع عن ذات
الماهية في أي عالم وجدت من ذهن أو خارج . كالزوجية بالإضافة إلى الأربع .
ووجوب المقدمة ليس كذلك ، فان له وجودا منحازا عن وجوب ذي المقدمة ، غاية الأمر
انه ينشأ منه . فان من يدعي وجوب المقدمة يدعي تعلق الإرادة الغيرية
بالمقدمة ، فهناك إرادتان وشوقان : أحدهما يتعلق بالمقدمة . والاخر يتعلق بذيها .
الثانية : ما ذكره من كفاية الجعل بالعرض في صحة الاستصحاب .
والكلام في هذه الجهة موكول إلى محله في مبحث الاستصحاب ، في مقام
تحقيق صحة جريان الاستصحاب في مثل الجزئية والشرطية من الأمور
الانتزاعية التي لا وجود لها الا منشأ انتزاعها ، وان نفيها هل يرجع إلى نفي
منشأ انتزاعها أو لا يرجع إلى ذلك ؟ . فانتظر .
الثاني : ان وجوب المقدمة لو ثبت ، فهو غير اختياري للشارع ، لأنه لازم
قهري لوجوب ذي المقدمة ، وإذا لم يكن اختياريا لم يجر الأصل فيه ، لأنه غير
قابل للوضع والرفع .
وفيه : انه وإن لم يكن اختياريا عند حصول وجوب ذي المقدمة ، لكنه قبل
حصوله اختياري لأنه مقدور عليه بالواسطة ، فهو كالمسبب التوليدي بعد
حصول سببه ، فإنه لا مانع من جريان الأصل فيه لأنه اختياري باختيارية سببه .
الثالث : ان وجوب المقدمة لا يترتب عليه أي اثر عملي ، وجريان الأصل
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 125 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .