تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
يبقى الكلام في أمرين : أحدهما : البحث في الأصل للمسألة الذي يرجع إليه مع الشك . ثانيهما : البحث عن الدليل على وجوب المقدمة . تأسيس الأصل في المسالة اما البحث عن الأصل في المسالة فتحقيقه : ان موضوع الأصل تارة : يلحظ المسالة الأصولية أعني الملازمة بين وجوب الشئ ووجوب مقدمته . وأخرى : يلحظ المسالة الفقهية أعني نفس وجوب المقدمة . والأصل الذي يمكن فرضه في المقام هو الاستصحاب . وهو لا يجري في المسالة الأصولية ، وذلك لان الملازمة بين الوجوبين - بأي معنى فسرت من كونها أمرا واقعيا ، أو انتزاعيا ينتزع عن حصول أحد المتلازمين عند حصول الاخر ، أو كونها عبارة عن دوام حصول الجزاء عند حصول الشرط - ليست لها حالة سابقة لأنها أزلية ، فان كانت فهي أزلية الوجود وإن لم تكن فهي أزلية العدم . وعليه فلا يقين في مرحلة الحدوث بأحد الطرفين كي يستصحب . ومن الواضح ان جريان الاستصحاب يتوقف على اليقين بالحدوث . واما وجوب المقدمة ، فهو مسبوق بالعدم لعدم تحققه قبل وجوب ذي المقدمة ، فيستصحب عدمه بعد وجوب ذيها . وقد أستشكل في هذا الاستصحاب من وجوه : الأول : ان وجوب المقدمة على تقدير ثبوته ليس مجعولا مستقلا ، بل هو من قبيل لوازم الماهية فلا تناله يد الجعل اثباتا ونفيا . وأجاب عنه صاحب الكفاية : بأنه وان كان من لوازم الماهية إلا أنه يكون مجعولا يتبع جعل وجوب ذي المقدمة . وهذا الجعل التبعي يكفي في صحة كونه