تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
والوجوب الواردين على موضوع واحد ، فإنهما ضدان لا يجتمعان ، ولا يجدي الترتب في رفع المنافرة بينهما أصلا . وهذا أمر مسلم لدى الملتزمين بالترتب ، وتحقيقه سيجئ في محله إن شاء الله تعالى . الثاني : ان عدم القدرة على نحوين : عدم القدرة على الشئ في نفسه ، وعدم القدرة على الشئ من جهة المزاحم . فالأولى : نظير عدم قدرة المشلول على الصعود إلى السطح . والثانية : نظير عدم القدرة على إنقاذ أحد الغريقين ، فان القدرة على الانقاذ في نفسه ثابتة ، لكن عدم القدرة عليه لأجل المزاحم ، لان كلا من الحكمين بمقتضى دعوته إلى متعلقه وتحريكه نحوه يحاول صرف القدرة في متعلقه ، فيكون عدم القدرة على انقاذ كل غريق لأجل مزاحمتها بحكم شرعي . والقدرة المعتبرة في صحة التكليف هي القدرة عليه في نفسه لا من جهة عدم المزاحم ، فان أساس الالتزام بالترتب على ذلك . فعدم القدرة لأجل المزاحمة لا يمنع من الامر . وهذا أمر مسلم كسابقه ، وسيتضح في مبحث الترتب . فانتظر . إذا عرفت ذلك نقول : ان الامر بذي المقدمة في الفرض لا يتوقف على جواز مقدمته لأنه وإن لم يكون مقدورا بدون جوازها الا ان عدم القدرة عليه لأجل المزاحم وهو الحرمة ، والا فالقدرة عليه في نفسه حاصلة ، وقد عرفت أن عدم القدرة لأجل المزاحم لا يمنع لا يمنع من الامر والبعث ، فما ذكر من أن الامر بذي المقدمة يتوقف على جواز المقدمة المتوقف على الاتيان بذي المقدمة ، غريب جدا بعد ما عرفت من تسليم عدم مانعية عدم القدرة لأجل المزاحم للامر . وأشد منه غرابة هو الايراد بالوجه الثاني : فان الحرمة - على الفرض - معلقة على العصيان ، فيستحيل أن يكون ذلك مستلزما لعدم تحقق العصيان ،