من جهة ترتب أثره بين تحقق ذي المقدمة وعدمه ، والمهم من المقدمات التي يقع
البحث عنها هي من هذا القبيل ، فالاتيان بالماء للوضوء بل ونفس الوضوء ونحوه
معد للصلاة مع الطهارة .
اما نفس الإرادة ، فالمفروض أنه لا يتخلف عنها الواجب المراد ، ولو
فرض تخلفه عنها فليس البحث في وجوبها وعدمه بذي أهمية أصلا .
وبالجملة : المقدمات المرغوبة لا يختلف حالها من حيث ترتب الأثر بين
تحقق ذي المقدمة وعدمه ، فالقول بان الواجب خصوص ما ترتب عليه أثره لا
يلزمه اختصاص الوجوب بالمقدمة الموصلة .
ومن الغريب ما جاء في كلام المحقق الأصفهاني من أن المعد الذي لا
ينضم إليه سائر المقدمات مقرب بالقوة لا بالفعل .
وعلى هذا فما افاده المحقق الأصفهاني في تصوير القول بالمقدمة الموصلة
لا يعرف له وجه سديد .
ونهاية الكلام : ان أخذ عنوان المؤثرية أو الايصال أو نحوهما في متعلق
الوجوب الغيري ليس بمعقول ، لا لأجل ما تقدم ذكره من المحاذير ، فقد عرفت
دفعه ، بل لأجل ان هذه العناوين لا تنتزع إلا عن ترتب الواجب وحصوله ،
والمفروض ان أخذها انما هو لأجل كون الغرض حصول ذي المقدمة ، فاخذ ما
ينتزع عن حصوله فيما كان الغرض من وجوبه حصوله بديهي البطلان .
واما اختصاص الوجوب بالمقدمة الموصلة لا بنحو أخذ قيد الايصال ، بل
بنحو يلازمه بالتقريبين اللذين عرفت أحدهما من المحقق العراقي والاخر من
المحقق الأصفهاني ، فهو مما لا محصل له .
يبقى تصوير واحد ، وهو ما تقدم الكلام فيه ، وهو أن يكون متعلق الحكم
هو العلة التامة بمجموع أجزائها .
وهذا التصوير وان استحسناه فيما تقدم ، إلا أنه يمكن المناقشة فيه مما
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 315
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣١٥