تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
عرفت من مناقشة كلام المحقق الأصفهاني . وبيان ذلك : ان العلة التامة في الأفعال الاختيارية بمعنى ما يكون مؤثرا في حصول الواجب ، بحيث يكون حصول الواجب به ، ليس إلا الإرادة وتوابعها . اما المقدمات الخارجية فوظيفتها ليس إلا الاعداد ومقربية الواجب للفاعل من دون أن يكون لها أي تأثير مباشر في حصول الواجب ، فإنها قد تحصل ولا يحصل الواجب أصلا . وعليه ، فإذا فرض الالتزام بكون متعلق الوجوب هو العلة التامة لزم اختصاص الوجوب بالإرادة وشرائطها ، لان المعد وان كان اصطلاحا من اجزاء العلة التامة ، ومقتضاه دخوله في ضمن الواجب الغيري ، إلا أنه حيث كان الالتزام بوجوب العلة التامة انما هو لأجل كون ملاك الوجوب الغيري حصول الواجب ، وقد عرفت أن ما هو المحصل للواجب ليس إلا الإرادة وليس شأن المعد تحصيل الواجب وانما شأنه مقربية الواجب ، فلا محالة يكون متعلق الوجوب ما به يحصل الغرض وهو الإرادة وشؤونها . ولا يخفى انه لا يترتب أي أثر على وجوب الإرادة وعدمها ، وانما الآثار العملية المفروضة انما تفرض على تقدير وجوب المقدمات الخارجية ، وهي بهذا البيان خارجة عن دائرة متعلق الوجوب الغيري . ومن هذا البيان تعرف السر في إصرار صاحب الكفاية على أن ما يترتب على المقدمة ليس إلا التمكن من الواجب دون حصول الواجب ، وان الغرض من وجوبها - على تقديره - لا بد وان يفرض التمكن لا الحصول لأنه لا يترتب عليها . فإنه قد اتضح ان جميع المقدمات لا تؤثر سوى المقربية والتمكن على الواجب لا غير .