خارج ، وهو تحقق التأثير بهذا الفرد دون ذلك . ومن الواضح ان التأثير ليس إلا
عين وجود الأثر كما يصرح بذلك ( قدس سره ) ، فإنه كثيرا ما ينص على أن
الايجاد والوجود امر واحد لا أمران ، فاخذ التأثير في متعلق الأمر الغيري اخذ
لوجود الواجب فيه ، وهو ما قصد الفرار منه ، وأما المؤثرية فهي عنوان انتزاعي
عن تحقق التأثير والأثر نظير عنوان الايصال ، فاخذه لا يختلف عن اخذ قيد
الايصال .
الثانية : - وهي المهمة في المقام - ان المهم من المقدمات الذي يدور الكلام
حوله ، لا يرتبط ترتب أثره فعلا بوجود سائر اجزاء العلة وهو المعدات .
بيان ذلك : ان الواجب تارة يكون من المسببات التوليدية التي لا يتوسط
بينه وبين مقدماته الإرادة ، نظير الاحراق المترتب على النار . وأخرى يكون من
الأفعال الإرادية الاختيارية التي لا تتحقق إلا بالإرادة المباشرة . ولا يخفى ان
البحث انما هو في القسم الثاني من الواجبات ، للمفروغية عن وجوب السبب
التوليدي ، بل ذهب البعض إلى كونه متعلق الأمر النفسي حقيقة .
ومن الواضح ان المقدمات التي تسبق الإرادة في الأفعال الاختيارية كلها
من قبيل المعد ، إذ المقتضي لتحقق الفعل ليس سوى الإرادة ، والفعل لا يتخلف
عنها ، وما يؤثر في فاعلية الإرادة وتأثيرها بحيث يكون دخيلا في حصول الفعل
بنحو المباشرة فهو لا يعدو أفق النفس بمقتضى قانون السنخية ، إذ الإرادة من
أفعال النفس ، فلا يؤثر فيها ما هو خارج عن أفق النفس . اما المقدمات
الخارجية ، فكلها من قبيل المعد شأنها تقريب المعلول لعلته من دون أي تأثير
مباشر في نفس حصول المعلول .
وعليه ، فنقول : إذا كان اثر المعد هو المقربية لا غير ، فهي متحققة بتحققه
مطلقا ، وجد المعلول أو لم يوجد ، فالقرب من المكان المطلوب الكون فيه يحصل
بنقل الخطى سواء أراد المكلف تحقيق الفعل أو لم يرد . فلا يختلف الحال في المعد
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 314
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣١٤