تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
خارج ، وهو تحقق التأثير بهذا الفرد دون ذلك . ومن الواضح ان التأثير ليس إلا عين وجود الأثر كما يصرح بذلك ( قدس سره ) ، فإنه كثيرا ما ينص على أن الايجاد والوجود امر واحد لا أمران ، فاخذ التأثير في متعلق الأمر الغيري اخذ لوجود الواجب فيه ، وهو ما قصد الفرار منه ، وأما المؤثرية فهي عنوان انتزاعي عن تحقق التأثير والأثر نظير عنوان الايصال ، فاخذه لا يختلف عن اخذ قيد الايصال . الثانية : - وهي المهمة في المقام - ان المهم من المقدمات الذي يدور الكلام حوله ، لا يرتبط ترتب أثره فعلا بوجود سائر اجزاء العلة وهو المعدات . بيان ذلك : ان الواجب تارة يكون من المسببات التوليدية التي لا يتوسط بينه وبين مقدماته الإرادة ، نظير الاحراق المترتب على النار . وأخرى يكون من الأفعال الإرادية الاختيارية التي لا تتحقق إلا بالإرادة المباشرة . ولا يخفى ان البحث انما هو في القسم الثاني من الواجبات ، للمفروغية عن وجوب السبب التوليدي ، بل ذهب البعض إلى كونه متعلق الأمر النفسي حقيقة . ومن الواضح ان المقدمات التي تسبق الإرادة في الأفعال الاختيارية كلها من قبيل المعد ، إذ المقتضي لتحقق الفعل ليس سوى الإرادة ، والفعل لا يتخلف عنها ، وما يؤثر في فاعلية الإرادة وتأثيرها بحيث يكون دخيلا في حصول الفعل بنحو المباشرة فهو لا يعدو أفق النفس بمقتضى قانون السنخية ، إذ الإرادة من أفعال النفس ، فلا يؤثر فيها ما هو خارج عن أفق النفس . اما المقدمات الخارجية ، فكلها من قبيل المعد شأنها تقريب المعلول لعلته من دون أي تأثير مباشر في نفس حصول المعلول . وعليه ، فنقول : إذا كان اثر المعد هو المقربية لا غير ، فهي متحققة بتحققه مطلقا ، وجد المعلول أو لم يوجد ، فالقرب من المكان المطلوب الكون فيه يحصل بنقل الخطى سواء أراد المكلف تحقيق الفعل أو لم يرد . فلا يختلف الحال في المعد