تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
وعليه ، فالمتعين الالتزام بوجوب مطلق المقدمة . وبهذا ينتهي تحقيق الحق في المقدمة الموصلة . يبقى شئ لا بأس بالإشارة إليه وهو : ما تعرض إليه المحقق النائيني ( قدس سره ) من بيان كلام صاحب الحاشية في المقدمة الموصلة ، فإنه ذكر : انه أنكر على صاحب الفصول الالتزام بأخذ قيد الايصال في الوجوب الغيري ، وسلك طريقا آخر في تخصيص الوجوب بالمقدمة الموصلة ، وهو الالتزام بان الواجب هو المقدمة من حيث الايصال . وقد أوضحه ( قدس سره ) بما ملخصه : ان الغرض من المقدمة وملاك الوجوب الغيري لما كان التوصل إلى الواجب ، كان وجوب المقدمة لأجل الايصال ، وحينئذ فيختص الوجوب بصورة ترتب الواجب ووقوع المقدمة في سلسلة العلة التامة ، لعدم توفر الملاك في غيرها ، ولكن لا بان يؤخذ قيد الايصال قيدا فيها لامتناعه كما عرفت . وأن يكون الواجب هو المقدمة في حال الايصال . وبتعبير آخر : الواجب هو الحصة التوامة مع ذيها . فيكون القيد والتقييد خارجين . كما أنه لا يكون مطلقا من جهته ، لان امتناع التقييد يستلزم امتناع الاطلاق ، لان التقابل بينهما تقابل العدم والملكة لا تقابل السلب والايجاب ، كما ذهب إليه الشيخ ( رحمه الله ) . فالتزم بتعين الاطلاق في المورد الذي يمتنع فيه التقييد . وانما يكون مهملا ثبوتا من هذه الناحية ، لامتناع كلا الامرين ، كما يمتنع ان تؤخذ الحيثية المزبورة بنحو نتيجة التقييد ، لان الوجوب الغيري تابع للوجوب النفسي في شؤونه وخصوصياته ، فكما لا يكون الوجوب النفسي بالنسبة إلى متعلقه إلا مهملا ولا تعرض لخطابه إلى حالتي وجوده وعدمه اطلاقا ولا تقييدا ولا بنحو نتيجة التقييد ، فكذلك الوجوب الغيري بالنسبة إلى ذي المقدمة لا بد أن يكون مهملا كما هو مقتضى التبعية . ( * )
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 317 | السيد عبد الصاحب الحكيم