تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
وتوضيح ذلك : ان المقدمات بأنحائها لا تكون مقدمات فعلية ، إلا إذا ترتب الواجب عليها ، وبدون ذلك تكون مقدمات بالقوة ، فالمقتضي الموجود وحده من دون وجود سائر اجزاء العلة فاعل بالقوة ، والموجود مع سائر اجزاء العلة فاعل بالفعل ، والشرط الموجود فقط من دون اقتران بالمقتضي مصحح للفاعل بالقوة . واما الموجود مع المقتضي فهو مصحح بالفعل ، وهكذا الحال في غيرهما من انحاء اجزاء العلة ، فكل منها ان وجد من دون انضمام جميع اجزاء العلة ينسب إليه أثره بالقوة ، ومع انضمام الاجزاء الأخرى ينسب إليه الأثر بالفعل . وحينئذ يقال : ان متعلق الوجوب الغيري هو المقدمات الفعلية لا مطلق المقدمات ولو كانت بالقوة ، وهذا المعنى ملازم للايصال ، لان الفعلية لا تتحقق إلا بتحقق الواجب ، من دون أن يؤخذ الايصال قيدا ( 1 ) . وتابع السيد الخوئي الحقق الأصفهاني في هذا التصوير ( 2 ) . ولكنه تصوير قابل للمناقشة من جهتين : الأولى : ان الفرق الذي جعله بين المقدمة الموصلة وغير الموصلة هو تأثير المقدمة في أثرها المترقب على اختلاف أنحائها ، فلا بد ان نلاحظ ان هذا التأثير هل يوجب فرقا واقعيا بين المقدمات ، بحيث تختلف واقعا ، فيقال الحكم متعلق بهذا الصنف دون الأعم ، أو أنه لا يوجب الفرق الواقعي أصلا ؟ فيشكل التقريب المزبور . والحق انه لا يوجب فرقا واقعيا ، فالمقتضي في حال تأثيره عين المقتضي في حال عدم تأثيره من دن أي اختلاف بينهما ذاتا أصلا وانما الاختلاف في أمر
هامش
( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 1 / 206 - الطبعة الأولى . ( 2 ) الفياض محمد إسحاق . محاضرات في أصول الفقه 2 / 420 - الطبعة الأولى .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 313 | السيد عبد الصاحب الحكيم