وبعبارة أخرى : ان الامر إذا لم يكن بنحو يستلزم اختصاص متعلقه
بحصة معينة ، فنفس لحاظ الحصة حال الامر لا يستلزم ذلك ما لم يرجع إلى
التقييد وانشاء الحكم على المقيد ، بل يكون اللحاظ المزبور من قبيل ضم الحجر
إلى جنب الانسان لا ربط له بالأمر ، ومتعلقه بما هو متعلق الأمر .
بل عدم تصور القضية الحينية في قضايا الاحكام لا يختص بالبناء على
كون جعل الاحكام بنحو القضية الحقيقية ، بل هو ثابت ولو كان جعلها بنحو
القضية الخارجية ، إذ غاية ما يدعى في تصورها : ان المولى إذا جعل الحكم على
الموضوع الخارجي فهو غير مطلق بالإضافة إلى صفاته الفعلية كالقيام مثلا ، كما
لا داعي إلى التقييد ، فان نتيجته حاصلة فيكون القيام مأخوذا بنحو القضية
الحينية .
ومن الواضح : إن هذا إنما يتم في الصفات اللازمة غير القابلة للتغير
كاللون الخاص ، اما القابلة للتغيير كالأفعال ، نظير القيام ، فيأتي فيها الكلام
السابق ، فان الاطلاق من جهتها غير ممتنع كما إذا زال القيام ، فيسأل عن
موضوع أمر المولى وأنه هل هو زيد مطلقا قائما كان أو قاعدا ، أو خصوص زيد
القائم ، ولحاظ قيام زيد أو وجوده خارجا حال الحكم لا يستلزم تعلق الحكم به
بنحو يختص بحال القيام ، إذ للامر ان يصرح بالاطلاق ، فلا يختص الحكم بحال
القيام إلا بالتقييد . وهذا بخلاف الموردين السابقين ، فان نحو الحكم فيهما يتنافى
مع التصريح بالاطلاق ، فنتيجة التقييد حاصلة ، فلا وجه للتقييد ويمكن عدمه
ولا منافاة لغرضه . فتدبر .
والمتحصل : ان تخصيص الوجوب بالمقدمة الموصلة بنحو القضية الحينية
لا نعرف له توجيها سديدا .
وقد ذهب المحقق الأصفهاني إلى تصوير المقدمة الموصلة بلا أخذ
الايصال قيدا ، بدعوى : ان الواجب هو المقدمة بالفعل .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 312
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣١٢