تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
وبعبارة أخرى : ان الامر إذا لم يكن بنحو يستلزم اختصاص متعلقه بحصة معينة ، فنفس لحاظ الحصة حال الامر لا يستلزم ذلك ما لم يرجع إلى التقييد وانشاء الحكم على المقيد ، بل يكون اللحاظ المزبور من قبيل ضم الحجر إلى جنب الانسان لا ربط له بالأمر ، ومتعلقه بما هو متعلق الأمر . بل عدم تصور القضية الحينية في قضايا الاحكام لا يختص بالبناء على كون جعل الاحكام بنحو القضية الحقيقية ، بل هو ثابت ولو كان جعلها بنحو القضية الخارجية ، إذ غاية ما يدعى في تصورها : ان المولى إذا جعل الحكم على الموضوع الخارجي فهو غير مطلق بالإضافة إلى صفاته الفعلية كالقيام مثلا ، كما لا داعي إلى التقييد ، فان نتيجته حاصلة فيكون القيام مأخوذا بنحو القضية الحينية . ومن الواضح : إن هذا إنما يتم في الصفات اللازمة غير القابلة للتغير كاللون الخاص ، اما القابلة للتغيير كالأفعال ، نظير القيام ، فيأتي فيها الكلام السابق ، فان الاطلاق من جهتها غير ممتنع كما إذا زال القيام ، فيسأل عن موضوع أمر المولى وأنه هل هو زيد مطلقا قائما كان أو قاعدا ، أو خصوص زيد القائم ، ولحاظ قيام زيد أو وجوده خارجا حال الحكم لا يستلزم تعلق الحكم به بنحو يختص بحال القيام ، إذ للامر ان يصرح بالاطلاق ، فلا يختص الحكم بحال القيام إلا بالتقييد . وهذا بخلاف الموردين السابقين ، فان نحو الحكم فيهما يتنافى مع التصريح بالاطلاق ، فنتيجة التقييد حاصلة ، فلا وجه للتقييد ويمكن عدمه ولا منافاة لغرضه . فتدبر . والمتحصل : ان تخصيص الوجوب بالمقدمة الموصلة بنحو القضية الحينية لا نعرف له توجيها سديدا . وقد ذهب المحقق الأصفهاني إلى تصوير المقدمة الموصلة بلا أخذ الايصال قيدا ، بدعوى : ان الواجب هو المقدمة بالفعل .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 312 | السيد عبد الصاحب الحكيم