جزئية الملحوظ بما هو ملحوظ . وهي ينافي حمل مثل النوع عليه . وعليه فيقال : ان
الموضوع هو ذات الانسان ونفس الماهية لا بقيد اللحاظ ، ولكن في حين اللحاظ
وظرفه ، فليست الماهية المحمول عليها مطلقة ولا مقيدة .
ثانيهما : ما مثل به من الامر المتعلق باجزاء المركب ، وذلك لان الإرادة
المتعلقة بالمركب إرادة واحدة تضم جميع الأجزاء - ويشبهها ( قدس سره )
باللحاف - فكل جزء ليس متعلقا للإرادة بنفسه ومستقلا ، فالإرادة الضمنية
المتعلقة بكل جزء لا تنفك عن الإرادة الضمنية المتعلقة بالجزء الاخر ، فهي ليست
مطلقة من هذه الجهة ، وحينئذ يمكن أن يقال إن عدم انفكاك كل إرادة عن
الأخرى لا يلازم تقييد متعلق كل منها بمتعلق الأخرى ، بل يقال أنه لغو
محض ، لحصول نتيجة التقييد وعدم انفكاك متعلق كل منها عن الاخر . فتحقق
كل جزء مأخوذ في متعلق كل أمر ضمني بنحو القضية الحينية .
اما في المورد الذي يمكن تصور الاطلاق فيه من جهة القيد ، فتصور أخذ
القيد بنحو القضية الحينية محل اشكال . وذلك كسائر قضايا الاحكام
الاستقلالية بناء على كون الاحكام مجعولة بنحو القضية الحقيقية لا الخارجية ، إذ
يقال إن المولى إذا لاحظ متعلق الأمر ولاحظ القيد فاما ان يقيده به أو لا يقيده
به ، اما نفس جعل الحكم مع لحاظ القيد من دون تقييد ، فهذا لا يستلزم شيئا ، بل
يكون من قبيل ضم الحجر إلى جنب الانسان ، فلا أثر له في ثبوت نتيجة التقييد .
وما نحن فيه كذلك ، فان الامر الذي يتعلق بالمقدمة يتعلق بها استقلالا
لا ضمنا والدعوى انه يتعلق بالحصة التي تلازم الايصال . فنقول نفس لحاظ المقدمة
في ظرف الايصال لا يستلزم تخصيص الحكم بها ما لم ينص المولى على تقييد
متعلق الأمر ، وإلا فالامر متعلق بذات المقدمة ، ولحاظ ظرف الايصال معها
لحاظ أجنبي لا أثر له في أي شئ ما دام لا يغير من واقع الامر وكيفية الإرادة ،
كما هو الحال في الأوامر الضمنية .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 311
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣١١