تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
فذهب المحقق العراقي إلى تعلق الوجوب الغيري بالمقدمة الموصلة ، لكن لا بنحو أخذ الايصال قيدا ، بل هو مأخوذ بنحو القضية الحينية نظير حمل النوع على الانسان ، فإنه لا يصح إلا عند لحاظ الانسان ، مع أن الموضوع ليس هو الانسان المقيد باللحاظ ، لأنه كذلك يكون جزئيا ذهنيا لا نوعا كليا ، وانما الموضوع هو الانسان في ظرف اللحاظ وحينه ، ونظير تقيد الأوامر الضمنية المتعلقة بالاجزاء بعضها ببعض ، فان الامر الضمني المتعلق بكل جزء لا يكون متعلقا به مستقلا ، بل عند تعلق مثله بالجزء الاخر ، لكن لا بنحو يكون مقيدا به فهو غير مقيد ولا مطلق . وعليه ، فالواجب الغيري هو المقدمة في حين الايصال أو الحصة التوأم كما يعبر بها كثيرا بنحو لا يؤخذ الايصال قيدا ، فلا يرد عليه أي محذور ( 1 ) . أقول : قد تكرر من المحقق العراقي ( 2 ) هذا المعنى في موارد متعددة وأصر عليه بنحو جدي وجزمي ، ولكنا لا نقر تطبيقه فيما نحن فيه . بيان ذلك : ان القضية الحينية انما تكون معقولة في المورد الذي لا يكون الاطلاق معقولا ، سواء كان التقييد معقولا أو غير معقول ، إذ لا لزوم للتقييد في حصر الحكم بالحصة الخاصة ، لأنه بحكم طبعه لا يتعدى عنها - كما عرفت - والذي يحضرنا بذلك موردان : أحدهما : ما مثل به من : " الانسان نوع " ونحوه مما يعبر عنه بالمعقولات الثانوية التي يفرض كون موطن الحمل بها الذهن ولا واقع لها سواه ، وحينئذ فيمتنع أن يكون الموضوع مجردا عن اللحاظ ومطلقا من جهته ، إذ لا معنى للوجود الذهني سوى اللحاظ ، كما يمتنع ههنا التقييد به ، لان اللحاظ يوجب
هامش
( 1 ) البروجردي الشيخ محمد تقي . نهاية الأفكار 1 / 340 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي . ( 2 ) قد مر ذلك المعنى الحرفي في تفسير كلام صاحب الكفاية فراجع .