للواجب النفسي ، بل هو في مطلق المقدمة ولو كانت عقلية ، ومن الواضح ان
التقيد بالمقدمة العقلية لم يؤخذ في الواجب النفسي كي يترشح منه وجوب غيري
على المقدمة ، فالوجوب الغيري لا يرتبط بالتقيد وإلا لاختص بالمقدمة
الشرعية .
الثالث : ان الوجوب الغيري ليس معلولا للامر الضمني والإرادة
الضمنية المتعلق بالتقيدات ، وانما هو معلول للغرض التبعي الناشئ من الغرض
الأصيل ، وهو اما التمكن من الواجب أو حصوله ، والذي يفرض غرضا على
القول بالمقدمة الموصلة هو حصول الواجب والوصول إليه ، وهو غرض واحد
تنشأ ضمن ارادته إرادة المقدمات ، وإرادته لا تستلزم ان تتعلق بكل مقدمة
إرادة ، بل يمكن ان تنشأ عنه إرادة واحدة تتعلق بمجموع المقدمات . وهذا
الغرض وان كان تبعيا لكنه ناشئ من الغرض الأصيل المتوفر في ذي المقدمة ولا
ارتباط له بالأوامر الضمنية المتعلقة بالتقيدات .
واما ما استشهد به من الوجدان بامكان الاتيان بالوضوء للصلاة بداعي
أمره المستقل ، فهو غريب بعد أن عرفت فيما تقدم من النقض والابرام في صحة
قصد الامر الغيري في الوضوء ، وان الامر المقصود امتثاله ما هو ؟ فكيف يتضح
ذلك سريعا بالوجدان ؟ ! .
والخلاصة ان ما افاده المحقق العراقي لا يخلو عن خدشة . فلا دافع
لدعوى تعلق الوجوب بالعلة التامة ، غير أنه خلاف المتسالم والمفروغ عنه بين
الاعلام - ان صح كون هذا دافعا - .
ثم إنه لو لم يلتزم بتعلق الوجوب الغيري بالعلة التامة والتزم بأنه متعلق
بكل مقدمة مستقلا . .
فهل يمكن تصوير اختصاص الوجوب بالمقدمة الموصلة بنحو معقول
سالم عن كل محذور ؟ تصدى الاعلام لتصويره بوجه معقول .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 309
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣٠٩