تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
للواجب النفسي ، بل هو في مطلق المقدمة ولو كانت عقلية ، ومن الواضح ان التقيد بالمقدمة العقلية لم يؤخذ في الواجب النفسي كي يترشح منه وجوب غيري على المقدمة ، فالوجوب الغيري لا يرتبط بالتقيد وإلا لاختص بالمقدمة الشرعية . الثالث : ان الوجوب الغيري ليس معلولا للامر الضمني والإرادة الضمنية المتعلق بالتقيدات ، وانما هو معلول للغرض التبعي الناشئ من الغرض الأصيل ، وهو اما التمكن من الواجب أو حصوله ، والذي يفرض غرضا على القول بالمقدمة الموصلة هو حصول الواجب والوصول إليه ، وهو غرض واحد تنشأ ضمن ارادته إرادة المقدمات ، وإرادته لا تستلزم ان تتعلق بكل مقدمة إرادة ، بل يمكن ان تنشأ عنه إرادة واحدة تتعلق بمجموع المقدمات . وهذا الغرض وان كان تبعيا لكنه ناشئ من الغرض الأصيل المتوفر في ذي المقدمة ولا ارتباط له بالأوامر الضمنية المتعلقة بالتقيدات . واما ما استشهد به من الوجدان بامكان الاتيان بالوضوء للصلاة بداعي أمره المستقل ، فهو غريب بعد أن عرفت فيما تقدم من النقض والابرام في صحة قصد الامر الغيري في الوضوء ، وان الامر المقصود امتثاله ما هو ؟ فكيف يتضح ذلك سريعا بالوجدان ؟ ! . والخلاصة ان ما افاده المحقق العراقي لا يخلو عن خدشة . فلا دافع لدعوى تعلق الوجوب بالعلة التامة ، غير أنه خلاف المتسالم والمفروغ عنه بين الاعلام - ان صح كون هذا دافعا - . ثم إنه لو لم يلتزم بتعلق الوجوب الغيري بالعلة التامة والتزم بأنه متعلق بكل مقدمة مستقلا . . فهل يمكن تصوير اختصاص الوجوب بالمقدمة الموصلة بنحو معقول سالم عن كل محذور ؟ تصدى الاعلام لتصويره بوجه معقول .