تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
وقد حاول المحقق العراقي - كما جاء في تقريرات بحثه - نفي صحة القول باختصاص الوجوب الغيري بالعلة التامة على طريق البرهان والوجدان . اما البرهان فبيانه : ان المقدمات يختلف نحو تأثيرها . فمنها : ما يكون تأثيره بنحو الاقتضاء والفاعلية ، وهو المعبر عنه بالمقتضي . ومنها : ما يكون تأثيره على نحو الشرطية ، وهو الشرط . ومنها : ما يكون تأثيره بنحو الاعداد ، وهو المعد . من الواضح ان اختلاف انحاء المقدمات يستلزم اختلاف نحو تقييد الواجب النفسي بها ، فيتعدد التقيد بتعدد أنحاء التأثير ولا يرجع إلى نحو واحد ، وظاهر ان التقيد متعلق للامر النفسي الضمني ، فيترشح منه أمر غيري مستقبل متوجه إلى كل مقدمة من المقدمات ، فيتعدد الامر الغيري بتعدد المقدمات سنخا . واما الوجدان فتقريبه : انه لا اشكال في امكان الاتيان بكل مقدمة بقصد أمرها الاستقلالي كالوضوء في باب الصلاة وهذا لا يتلاءم مع كون الامر المتعلق به ضمنيا ، إذ لو كان ذلك لما جاز قصد أمرها الاستقلالي ، بل يكون مصداقا للتشريع ( 1 ) . والانصاف : ان محاولة المحقق العراقي فاشلة ، للخدشة في برهانه من وجوه : الأول : انه أخص من المدعى ، فإنه إذا كان تعدد سنخ التأثير في المقدمات هو الموجب لتعدد التقيدات التي ينشأ منها الوجوب الغيري ، فمقتضى ذلك تعلق وجوب غيري واحد بالمقدمات المتحدة في نحو التأثير كالمعدات أو الشروط ، لان التقيد بها واحد فيترشح منه وجوب غيري واحد . والمدعى غير ذلك ، فان المدعى تعلق الوجوب بكل مقدمة مقدمة . الثاني : ان الكلام لا يختص بالمقدمة الشرعية التي أخذ التقيد بها جزء
هامش
( 1 ) الآملي الشيخ ميرزا هاشم . بدائع الأفكار 1 / 390 - الطبعة الأولى .