تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
العقل هو دون غيره ، وإن لم يعلم الملاك فيه تفصيلا ، إذ لا يعتبر حكم العقل معرفة ملاك ما يحكم به بنحو التفصيل ، بل يكفي العلم الاجمالي بثبوت ملاك الحكم في المورد . وبالجملة : فالوجه الأول يكفي في الحكم بوجوب خصوص المقدمة الموصلة ، ومعه لا نحتاج إلى بعض الاستدلالات المذكورة ، فإنه لا تنهض على المدعى كما جاء في كلام المحقق الأصفهاني من الاستدلال : بان الغرض من المقدمة لما كان تبعيا ، والغرض الأصلي انما هو في ذي المقدمة فمع حصول المقدمة وعدم حصول ذي المقدمة لا غرض من هذه المقدمة ( 1 ) . فإنه لا يخلو عن مصادرة ، فان المتجه هو البحث عن الغرض والملاك في وجوب المقدمة وانه هل هو التوصل إلى الواجب أو التمكن منه ؟ . اما تبعية الغرض من المقدمة ، فهو لا يعتبر في وجوبها مطلقا لو كان الغرض من وجوبها هو التمكن من ذيها . فكلامه ( قدس سره ) بعيد عن نقطة البحث . ثم انك قد عرفت تصوير القول بالمقدمة الموصلة بالالتزام بتعلق الوجوب الغيري بالعلة التامة بلا ورود أي محذور فيه . وبعد ان تبين نهوض الدليل على اختصاص الوجوب بالمقدمة الموصلة ، يمكننا القول بكونه متعلقا بالعلة التامة ، فلا يكون لدينا إلا وجوب غيري واحد متعلق بالعلة التامة . إلا أنه يتنافى مع ما هو المتسالم عليه بين الاعلام ، والمفروغ منه لديهم ، من تعلق الوجوب بكل مقدمة بنفسها ، بحيث تتعدد الوجوبات الغيرية بتعدد المقدمات ، وانما النزاع في اقتصار الوجوب المقدمات الموصلة أو عمومه
هامش
( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 1 / 206 - الطبعة الأولى .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 307 | السيد عبد الصاحب الحكيم