تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
حصول المقدمة وان كانت مطلوبة تبعا وهذا لا يعني عدم وجوبها ، لان التصريح المزبور ناشئ من تبعية الوجوب الغيري لا عدمه . واما الوجه الثالث ، فاندفاعه بما ثبت من أن الغرض والملاك في الوجوب الغيري ليس هو التوصل ، بل التمكن من ذي المقدمة وهو متوفر في جميع المقدمات ( 1 ) . فأساس مناقشة صاحب الكفاية وارتباط كلامه بكلام صاحب الفصول هو : انه بعد أن تم الاستدلال على كون الغرض هو التمكن وعدم إمكان اختصاص الوجوب بخصوص الموصلة ، لا وجه لما ذكر من عدم الدليل على وجوب غير الموصلة أو صحة تصريح الامر بعدم إرادة غير الموصلة ونحو ذلك ، فإنه لا ينهض في قبال الاستدلال المتقدم . ومناقشته وجيهة لشق استدلاله المتقدم ، إلا إنا ناقشنا كلامه المتقدم ولم يثبت لدينا من كلامه سوى امكان القول بوجوب المقدمة الموصلة لا تعينه ، فلا بد لنا من الوقوف موقف المتأمل في أدلة الفصول لا الوقوف موقف المستظهر لها كما فهمه صاحب الكفاية . والانصاف ان الوجه الأول لا مناقشة فيه ، فإنه لا طريق لدينا إلى إحراز حكم العقل ، ومع عدم احرازه من حيث المقدار وغيره لا نستطيع الجزم به ، وعدم الجزم في حكم العقل ملازم للجزم بعدم الحكم كما لا يخفى ، فالقدر المتيقن من حكم العقل ليس إلا وجوب خصوص المقدمة الموصلة لا غير . ومنشأ التردد المذكور وان كان هو التردد في كون الملاك هو التوصل إلى الواجب والتمكن منه ، فكان الأنسب تحقيق ما هو الملاك إلا إنه حيث طريق لنا إلى ذلك وكان وجوب المقدمة الموصلة محرزا على كل تقدير ، فالمحرز من حكم
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 118 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .