تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
عرفت أن لازمه اختصاص الوجوب الغيري بالمقدمة الموصلة . وفي كون الاشكال عليه من ناحية أخرى وهي عموم الملاك ونحوه . وبالجملة : فظاهر كلامه هنا يتنافى مع ما تقدم منه عدم معقولية المقدمة الموصلة . والذي صار بأيدينا من مجموع ما تقدم هو : إمكان القول بالمقدمة الموصلة ، وامكان القول بوجوب مطلق المقدمة ، فأيها يتعين الالتزام به ؟ . استدل صاحب الفصول على الأول بوجوه ثلاثة ذكرها صاحب الكفاية : الأول : ان طريق ثبوت وجوب المقدمة ليس إلا حكم العقل بالملازمة بين وجوب شئ ووجوب مقدمته ، والقدر المتيقن منه هو الملازمة بين وجوب شئ ووجوب خصوص مقدمته الموصلة . الثاني : ان العقل والضرورة قاضيان بصحة تصريح الامر بعدم إرادة المقدمة غير الموصلة في الوقت الذي يقضيان فيه بقبح تصريحه بعدم إرادة مطلق المقدمة أو خصوص الموصلة . الثالث : انه لما كان الغرض من وجوب المقدمة هو التوصل بها إلى الواجب ، فلا بد أن يكون حصوله مأخوذا في مطلوبيتها ، فان من يريد شيئا لأجل التوصل إلى آخر لا يريده إذا تجرد عنه بلا إشكال . واستشكل في هذه الوجوه صاحب الكفاية ببيان : انه بعد أن تقدم منا بيان ثبوت حكم العقل بوجوب مطلق المقدمة بلا تخصيص له بخصوص الموصلة ، فلا يبقى مجال لدعوى كون القدر المتيقن منه وجوب الخصوص الموصلة ، وبذلك يندفع الوجه الثاني ، فإنه ليس للامر الحكيم التصريح بعد مطلوبية المقدمة غير الموصلة لثبوت الملاك فيها كغيرها . نعم ، له ان يصرح بعدم حصول المطلوب أصلا - مع حصولها فقط - لكون نظره الأصلي إلى المطلوب النفسي ، فحين عدم حصوله لا نظر له إلى