تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
المقدمة في الجملة فيها . وعليه فلا يلزم أن لا يكون ترك الواجب مخالفة وعصيانا ( 1 ) . وما ذكره من أن الايصال ليس قيدا للجواز بل هو قيد لتحقق الجائز ، نظير أجزاء الصلاة ، فان كلا منها واجب بالوجوب الضمني ولو لم يأت بالاخر ، إلا أن اتصاف المأتي به بالوجوب يتوقف على الاتيان بغيره . وقد يوجه كلام صاحب الكفاية ويدفع كلام النائيني بوجهين : الوجه الأول : ان الجواز والمنع لما كانا واردين على ذات واحدة ، وهي ذات المقدمة ولكن أخذ في المنع عدم الايصال كما أخذ في الجواز الايصال ، كان ذلك ملازم قهرا لتقييد أصل الجواز بالايصال ، وذلك لأنه عند تحقق المقدمة وقبل تحقق الايصال لا تكون المقدمة متصفة فعلا بالجواز ولا بالمنع ، فإذا تحقق الايصال اتصفت بالجواز . من الواضح ان تحقق الايصال لا يلازم تحقق خصوصية تكوينية منوعة للمقدمة ، كما لا يكشف عن وجود خصوصية يكون الفعل بها متصفا بالجواز ، فيكون الايصال كاشفا عن سبق ثبوت الجواز للفعل ، إذن لا تأثير له في الفعل إلا اتصافه بالجواز ، فالفعل الجائز بما أنه جائز لا يكون إلا بالايصال فللمكلف أن لا يأتي بالفعل الواجب ، فلا تتحقق المقدمة الجائزة فيتحقق الجواز باختيار المكلف ، وليس هناك حصة جائزة منحازة عن الحصة الممنوعة . الوجه الثاني : ان الجواز الثابت هنا ليس هو الجواز بمعنى الإباحة ، بل الجواز بالمعنى الأعم - أعني عدم المنع - ، وهو ليس بحكم مجعول كي يعلق على شرط أو يتعلق بحصة خاصة ، وانما المجعول ليس إلا المنع ، وهو متعلق بالمقدمة بقيد عدم الايصال . وعليه فإذا تحقق الايصال كان رافعا للمنع ومانعا
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 240 - الطبعة الأولى .