تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
المقام الثاني - أعني مرحلة الاثبات - : وقد نسب صاحب الفصول الاستدلال على دعواه ، وهي اختصاص الوجوب بالمقدمة الموصلة ، بأنه الاشكال في صحة منع المولى عن جميع مقدمات الواجب غير التي يترتب عليها الواجب ، فيصرح بتحريم المقدمة غير الموصلة ، فإنه يكشف عن عدم تعلق الوجوب بها ، وإلا لامتنع عنها ، فإنه من باب اجتماع المتضادين ( 1 ) . وأورد عليه صاحب الكفاية بوجهين : الأول : وهو يتكفل منع دلالته على المدعى . وذلك ببيان : ان الملازمة المدعاة لا تكون علة تامة لتعلق الوجوب الغيري بالمقدمة ، وانما هي مؤثرة بنحو الاقتضاء ، وفعلية تأثيرها تتوقف على عدم وجود المانع ، فإذا كان هناك مانع من تعلق الوجوب الغيري كتعلق الحرمة بالمقدمة ، فلا يثبت الوجوب لها ، فمانعية المنع لا تكشف عن اختصاص الوجوب الغيري بالموصلة ، إذ تعلق الوجوب بغيرها يمكن أن يكون لأجل وجود المانع لا لعدم المقتضي . الثاني : وهو يتكفل نفي الاستدلال وبيان عدم امكان المنع عن المقدمة غير الموصلة للزوم المحذور من جهتين : الأولى : انه يلزم أن لا تتحقق مخالفة للواجب في تركه ، وذلك لان وجوب الواجب معلق على القدرة عليه ، والقدرة عليه بالقدرة على مقدماته . ومن الواضح أنه كما تعتبر القدرة على المقدمات عقلا تعتبر القدرة عليها شرعا ، بان لا تكون ممنوعا عنها ومحرمة شرعا ، وإلا كانت غير مقدورة ، فإذا فرض المنع عن المقدمة غير الموصلة واختصاص الجواز بالموصلة ، كان تحقق القدرة على المقدمة شرعا منوطا باتيان الواجب ، فمع عدم الاتيان به كانت المقدمة محرمة لأنها غير موصلة ،
هامش
( 1 ) الحائري الشيخ محمد حسين . الفصول الغروية / 87 - الطبعة الأولى .